تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (108)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٩١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (108))

ج ١ · ص ١٩٠

قوله تعالى: (حافظوا) : يجوز أن يكون من المفاعلة الواقعة من واحد ; كعاقبت اللص، وعافاه الله، وأن يكون من المفاعلة الواقعة من اثنين، ويكون وجوب تكرير الحفظ جاريا مجرى الفاعلين ; إذ كان الوجوب حاثا على الفعل ; فكأنه شريك الفاعل الحافظ، كما قالوا في قوله: (وإذ واعدنا موسى) [البقرة: 51] ; فالوعد كان من الله والقبول من موسى، وجعل القبول كالوعد.

وفي حافظوا معنى لا يجود في احفظوا ; وهو تكرير الحفظ.

(والصلاة الوسطى) : خصت بالذكر وإن دخلت في الصلوات تفضيلا لها.

والوسطى: فعلى من الوسط. (لله) : يجوز أن تتعلق اللام بقوموا، وإن شئت: ب «قانتين» .

قوله تعالى: (فرجالا) : حال من المحذوف، تقديره: فصلوا رجالا، أو فقوموا رجالا، ورجالا: جمع راجل، كصاحب وصحاب، وفيه جموع كثيرة ليس هذا موضع ذكرها. (كما علمكم) : في موضع نصب ; أي ذكرا مثل ما علمكم.

وقد سبق مثله في قوله: (كما أرسلنا) [البقرة: 151] وفي قوله: (واذكروه كما هداكم) [البقرة: 198] .

قال تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير (109))

ج ١ · ص ١٩١

قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم) : الذين مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: يوصون وصية، هذا على قراءة من نصب: «وصية» . ومن رفع الوصية فالتقدير: وعليهم وصية، و «عليهم» المقدرة خبر لوصية.

و (لأزواجهم) : نعت للوصية. وقيل: هو خبر الوصية، وعليهم خبر ثان أو تبيين.

وقيل: الذين فاعل فعل محذوف، تقديره: ليوص الذين يتوفون وصية، وهذا على قراءة من نصب وصية. (متاعا إلى الحول) : مصدر ; لأن الوصية دلت على يوصون ويوصون بمعنى يمتعون، ويجوز أن يكون بدلا من الوصية على قراءة من نصبها، أو صفة لوصية.

وإلى الحول متعلق بمتاع، أو صفة له. وقيل: متاعا حال ; أي متمتعين أو ذوي متاع.

(غير إخراج) : غير هنا تنتصب انتصاب المصدر عند الأخفش ; تقديره: لا إخراجا. وقال غيره هو حال. وقيل: هو صفة متاع. وقيل: التقدير: من غير إخراج.

قوله تعالى: (وللمطلقات متاع) : ابتداء وخبر.

و (حقا) : مصدر. وقد ذكر مثله قبل.

قوله تعالى: (كذلك يبين الله) : قد ذكر في آية الصيام.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه