تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٦١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87))

ج ١ · ص ١٦٠

ويجوز أن يكون التقدير: أشهر الحج أشهر، وعلى كلا الوجهين لا بد من حذف مضاف.

(فمن فرض) : من مبتدأ ; ويجوز أن تكون شرطا بمعنى الذي، والخبر فلا رفث وما بعده، والعائد محذوف تقديره: فلا رفث منه.

ويقرأ: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال) : بالفتح فيهن على أن الجميع اسم لا الأولى و «لا» مكررة للتوكيد في المعنى، والخبر «في الحج» .

ويجوز أن تكون لا المكررة مستأنفة، فيكون في الحج خبر لا جدال ; وخبر لا الأولى والثانية محذوف ; أي فلا رفث في الحج، ولا فسوق في الحج، واستغنى عن ذلك بخبر الأخيرة ونظير ذلك قولهم: زيد وعمرو وبشر قائم، فقائم خبر بشر وخبر الأولين محذوف، وهذا في الظرف أحسن، وتقرأ بالرفع فيهن على أن تكون «لا» غير عاملة، ويكون ما بعدها مبتدأ وخبرا. ويجوز أن تكون لا عاملة عمل ليس، فيكون في الحج في موضع نصب.

وقرئ برفع الأولين وتنوينهما وفتح الأخير، وإنما فرق بينهما ; لأن معنى فلا رفث ولا فسوق لا ترفثوا ولا تفسقوا، ومعنى (ولا جدال) ; أي لا شك في فرض الحج.

وقيل: لا جدال ; أي لا تجادلوا وأنتم محرمون، والفتح في الجميع أقوى لما فيه من نفي العموم.

قال تعالى: (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88))

ج ١ · ص ١٦١

(وما تفعلوا من خير) : من خير فيه أوجه قد ذكرنا ذلك في قوله: (ما ننسخ من آية) : ونزيدها هنا وجها آخر، وهو أن يكون من خير في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره: ما تفعلوا فعلا من خير.

قوله تعالى: (أن تبتغوا) : في موضع نصب على تقدير في أن تبتغوا وعلى قول غير سيبويه هو في موضع جر على ما بيناه في غير موضع فلو ظهرت في اللفظ لجاز أن تتعلق بنفس الجناح لما فيه من معنى الجنوح والميل أو لأنه في معنى الإثم.

ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لجناح، وأجاز قوم أن يتعلق حرف الجر بليس، وفيه ضعف.

(من ربكم) : يجوز أن يكون متعلقا ب (تبتغوا) ، فيكون مفعولا به أيضا.

ويجوز أن يكون صفة لفضل فيتعلق من بمحذوف.

(فإذا أفضتم) : ظرف، والعامل فيه فاذكروا، ولا تمنع الفاء هنا من عمل ما بعدها فيما قبلها لأنه شرط. و (عرفات) : جمع سمي به موضع واحد، ولولا ذلك لكان نكرة وهو معرفة، وقد نصبوا عنه على الحال فقالوا: هذه عرفات مباركا فيها ; لأن المراد بها بقعة بعينها، ومثله: أبانان اسم جبل أو بقعة.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه