تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٥٧ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85))

ج ١ · ص ١٥٦

والحج) : معطوف على الناس.

ولا اختلاف في رفع «البر» هنا ; لأن خبر ليس «بأن تأتوا» ولزم ذلك بدخول الباء فيه، وليس كذلك: (ليس البر أن تولوا) إذ لم يقترن بأحدهما ما يعينه اسما أو خبرا.

و (البيوت) : يقرأ بضم الباء، وهو الأصل في الجمع على فعول، والمعتل كالصحيح، وإنما ضم أول هذا الجمع ليشاكل ضمة الثاني، والواو بعده.

ويقرأ بكسر الباء ; لأن بعده ياء، والكسرة من جنس الياء، ولا يحتفل بالخروج من كسر إلى ضم ; لأن الضمة هنا في الياء، والياء مقدرة بكسرتين، فكانت الكسرة في الباء كأنها وليت كسرة، هكذا الخلاف في الغيوب والجيوب، والشيوخ ومن هاهنا جاز في التصغير الضم والكسر، فيقال: بييت وبييت.

(ولكن البر من اتقى) : مثل «ولكن البر من آمن» وقد تقدم.

يقرأ ثلاثتها بالألف، وهو نهي عن مقدمات القتل ; فيدل على النهي عن القتل من طريق الأولى، وهو مشاكل لقوله «وقاتلوا في سبيل الله» ويقرأ ثلاثتها بغير ألف وهو منع من نفس القتل، وهو مشاكل لقوله «واقتلوهم حيث ثقفتموهم» ولقوله: «فاقتلوهم» والتقدير: في قوله فإن قاتلوكم ; أي فيه.

ج ١ · ص ١٥٧

(كذلك) : مبتدأ. و (جزاء) : خبره، والجزاء مصدر مضاف إلى المفعول.

ويجوز أن يكون في معنى المنصوب، ويكون التقدير: كذلك جزاء الله الكافرين.

ويجوز أن يكون في معنى المرفوع على ما لم يسم فاعله. والتقدير: كذلك يجزى الكافرون وهكذا في كل مصدر يشاكل هذا.

قوله تعالى: (حتى لا تكون) : يجوز أن تكون بمعنى كي.

ويجوز أن تكون بمعنى إلى أن، وكان هنا تامة. وقوله: (ويكون الدين) : يجوز أن تكون كان تامة، وأن تكون ناقصة ويكون «لله» الخبر. (إلا على الظالمين) : في

موضع رفع خبر «لا» ودخلت إلا للمعنى: ففي الإثبات تقول العدوان على الظالمين، فإذا جئت بالنفي، وإلا بقي الإعراب على ما كان عليه.

قوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم) : يجوز أن تكون «من» شرطية، وأن تكون بمعنى الذي. بمثل الباء غير زائدة والتقدير: بعقوبة مماثلة لعدوانهم. ويجوز أن تكون زائدة، وتكون مثل صفة لمصدر محذوف ; أي عدوانا مثل عدوانهم.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه