قال تعالى: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78))
ج ١ · ص ١٤٤
والثاني: هو خبر مبتدأ محذوف تقديره وهم الموفون، وعلى هذين الوجهين ينتصب «الصابرين» على إضمار أعني، وهو في المعنى معطوف على من، ولكن جاز النصب لما تكررت الصفات، ولا يجوز أن يكون معطوفا على ذوي القربى لئلا يفصل بين المعطوف عليه الذي هو في حكم الصلة بالأجنبي وهم الموفون.
والوجه الثالث: أن يعطف الموفون على الضمير في آمن وجرى طول الكلام مجرى توكيد الضمير، فعلى هذا يجوز أن ينتصب «الصابرين» على إضمار أعني، وبالعطف على ذوي القربى ; لأن الموفون على هذا الوجه داخل في الصلة.
(وحين البأس) : ظرف للصابرين.
قوله تعالى: (الحر بالحر) : مبتدأ وخبر ; والتقدير: الحر مأخوذ بالحر.
(فمن عفي له) : من في موضع رفع بالابتداء، ويجوز أن تكون شرطية وأن تكون بمعنى الذي. والخبر: (فاتباع بالمعروف) : والتقدير: فعليه اتباع.
و (من أخيه) : أي من دم أخيه، و «من» كناية عن ولي القاتل ; أي من جعل له من دم أخيه بدل، وهو القصاص أو الدية. و (شيء) : كناية عن ذلك المستحق.
وقيل «من» كناية عن القاتل ; والمعنى إذا عفي عن القاتل فقبلت منه الدية.
وقيل: شيء بمعنى المصدر ; أي من عفي له من أخيه عفو ; كما قال: «لا يضركم كيدهم شيئا» ; أي ضيرا. (
ج ١ · ص ١٤٥
وأداء إليه) : أي إلى ولي المقتول. (بإحسان) : في موضع نصب بأداء، ويجوز أن يكون صفة للمصدر، وكذلك بالمعروف، ويجوز أن يكون حالا من الهاء، أي فعليه اتباعه عادلا ومحسنا، والعامل في الحال معنى الاستقرار. (فمن اعتدى) : شرط «فله» جوابه، ويجوز أن يكون بمعنى الذي.
قوله تعالى: (يا أولي الألباب) : يقال في الرفع بالواو ; وأولي بالياء في الجر والنصب، مثل ذوو، وأولو جمع، واحده ذو، من غير لفظه، وليس له واحد من لفظه.
قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر) : العامل في إذا كتب والمراد بحضور الموت حضور أسبابه ومقدماته وذلك هو الوقت الذي فرضت الوصية فيه، وليس المراد بالكتب حقيقة الخط في اللوح بل هو كقوله «كتب عليكم القصاص في القتلى» ونحوه. ويجوز أن يكون العامل في إذا معنى الإصاء وقد دل عليه قوله الوصية.
ولا يجوز أن يكون العامل فيه لفظ الوصية المذكورة في الآية ; لأنها مصدر، والمصدر لا يتقدم عليه معموله، وهذا الذي يسمى التبيين.
وأما قوله: (إن ترك خيرا) : فجوابه عند الأخفش «الوصية» وتحذف الفاء ; أي فالوصية للوالدين، واحتج بقول الشاعر.
من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله مثلان.