تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٤ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم)

ج ١ · ص ١٣

سورة

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: (الم (1)) هذه الحروف المقطعة كل واحد منها اسم ; فألف: اسم يعبر به عن مثل الحرف الذي في قال. ولام يعبر بها عن الحرف الأخير من قال. وكذلك ما أشبهها والدليل على أنها أسماء أن كلا منها يدل على معنى في نفسه وهي مبنية ; لأنك لا تريد أن تخبر عنها بشيء وإنما يحكى بها ألفاظ الحروف التي جعلت أسماء لها فهي كالأصوات نحو غاق في حكاية صوت الغراب.

وفي موضع (الم) ثلاثة أوجه: أحدها: الجر على القسم، وحرف القسم محذوف، وبقي عمله بعد الحذف ; لأنه مراد فهو كالملفوظ به كما قالوا الله لتفعلن في لغة من جر والثاني موضعها نصب وفيه وجهان: أحدهما: هو على تقدير حذف القسم كما تقول الله لأفعلن، والناصب فعل محذوف تقديره التزمت الله أي اليمين به. والثاني هي مفعول بها تقديره: اتل الم. والوجه الثالث: موضعها رفع بأنها مبتدأ وما بعدها الخبر.

قوله عز وجل: (ذلك) : ذا اسم إشارة، والألف من جملة الاسم.

وقال الكوفيون الذال وحدها هي الاسم، والألف زيدت لتكثير الكلمة، واستدلوا على ذلك بقولهم: ذه أمة الله ; وليس ذلك بشيء ; لأن هذا الاسم اسم ظاهر، وليس في الكلام اسم ظاهر على حرف واحد حتى يحمل هذا عليه، ويدل على ذلك قولهم في التصفير: ذيا فردوه إلى الثلاثي، والهاء في ذه بدل من الياء في ذي.

ج ١ · ص ١٤

وأما اللام فحرف زيد ليدل على بعد المشار إليه.

وقيل هي بدل من ها ; ألا تراك تقول هذا، وهذاك ; ولا يجوز هذلك.

وحركت اللام لئلا يجتمع ساكنان، وكسرت على أصل التقاء الساكنين، وقيل كسرت للفرق بين هذه اللام ولام الجر، إذ لو فتحتها فقلت: ذلك، لالتبس بمعنى الملك.

وقيل: ذلك هاهنا بمعنى هذا. وموضعه رفع، إما على أنه خبر الم، والكتاب عطف بيان، ولا ريب في موضع نصب على الحال، أي هذا الكتاب حقا أو غير ذي شك، وإما أن يكون ذلك مبتدأ، والكتاب خبره، ولا ريب حال، ويجوز أن يكون الكتاب عطف بيان، ولا ريب فيه الخبر، وريب مبني عند الأكثرين ; لأنه ركب مع لا، وصير بمنزلة خمسة عشر، وعلة بنائه تضمنه معنى من، إذ التقدير لا من ريب، واحتيج إلى تقدير من لتدل لا على نفي الجنس، ألا ترى أنك تقول لا رجل في الدار فتنفي الواحد وما زاد عليه، فإذا قلت لا رجل في الدار، فرفعت ونونت، نفيت الواحد ولم تنف ما زاد عليه إذ يجوز أن يكون فيها اثنان أو أكثر.

وقوله: (فيه) فيه وجهان: أحدهما: هو في موضع خبر لا، ويتعلق بمحذوف تقديره لا ريب كائن فيه، فيقف حينئذ على فيه. والوجه الثاني: أن يكون لا ريب آخر الكلام وخبره محذوف للعلم به، ثم تستأنف، فتقول فيه هدى، فيكون هدى مبتدأ، وفيه الخبر، وإن شئت كان هدى فاعلا مرفوعا بفيه، ويتعلق في على الوجهين بفعل محذوف.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه