تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٢٠ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61))

ج ١ · ص ١١٩

فإن قيل: لم لم تكسر اللام وتقرأ الياء كما فعل في ذلك؟ .

قيل: ذلك يؤدي إلى الثقل لوقوع الياء بين كسرتين، وموضعها رفع بالابتداء، وأمة خبرها. و (قد خلت) : صفة لأمة. و (لها ما كسبت) : في موضع الصفة أيضا، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في خلت، ويجوز أن يكون مستأنفا. (ولا تسألون) : مستأنف لا غير وفي الكلام حذف تقديره: ولا تسألون عما كنتم تعملون، ودل على المحذوف قوله: (لها ما كسبت ولكم ما كسبتم) .

قوله تعالى: (أو نصارى) : الكلام في «أو» هاهنا كالكلام فيها في قوله:

(وقالوا لن يدخل الجنة) [البقرة: 111] ; لأن التقدير: قالت اليهود كونوا هودا، وقالت النصارى كونوا نصارى. (ملة إبراهيم) : تقديره: بل نتبع ملة إبراهيم، أو قل اتبعوا ملة.

و (حنيفا) : حال من إبراهيم ; والحال من المضاف إليه ضعيف في القياس، قليل في الاستعمال، وسبب ذلك أن الحال لا بد لها من عامل فيها، والعامل فيها هو العامل في صاحبها، ولا يصح أن يعمل المضاف في مثل هذا في الحال.

ووجه قول من نصبه على الحال أنه قدر العامل معنى اللام، أو معنى الإضافة، وهو المصاحبة والملاصقة،

ج ١ · ص ١٢٠

وقيل: حسن جعل حنيفا حالا ; لأن المعنى نتبع إبراهيم حنيفا وهذا جيد ; لأن الملة هي الدين ; والمتبع إبراهيم، وقيل: هو منصوب بإضمار أعني.

قوله تعالى: (من ربهم) : الهاء والميم تعود على النبيين خاصة ; فعلى هذا يتعلق من بأوتي الثانية.

وقيل تعود إلى موسى وعيسى أيضا. ويكون (وما أوتي) : الثانية تكريرا وهو في المعنى مثل التي في آل عمران، فعلى هذا يتعلق من بأوتي الأولى.

وموضع من نصب على أنها بالابتداء، غاية الإيتاء.

ويجوز أن يكون موضعها حالا من العائد المحذوف، تقديره: وما أوتيه النبيون كائنا من ربهم. ويجوز أن يكون ما أوتي الثانية في موضع رفع بالابتداء ومن ربهم خبره. (بين أحد) : أحد هنا هو المستعمل في النفي ; لأن «بين» لا تضاف إلا إلى جمع، أو إلى واحد معطوف عليه. وقيل أحد هاهنا بمعنى فريق.

قوله تعالى: (بمثل ما آمنتم به) : الباء زائدة. ومثل صفة لمصدر محذوف تقديره: إيمانا مثل إيمانكم، والهاء ترجع إلى الله، أو القرآن، أو محمد،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه