تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) (70) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٬١١٩ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) (70)

ج ٢ · ص ١٬١٢٢

سورة فصلت.

بسم الله الرحمن الرحيم.

قال تعالى: (حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) كتاب

آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3)) .

قوله تعالى: (تنزيل من الرحمن) : هو مثل أول السجدة. كتاب؛ أي هو كتاب. ويجوز أن يكون مرفوعا بتنزيل؛ أي نزل كتاب؛ وأن يكون خبرا بعد خبر، أو بدلا. و (قرآنا) : حال موطئة من «آياته» . ويجوز أن يكون حالا من «كتاب» لأنه قد وصف.

قوله تعالى: (مما تدعونا) : هو محمول على المعنى؛ لأن معنى «في أكنة» : محجوبة عن سماع ما تدعونا إليه. ولا يجوز أن يكون نعتا لأكنة لأن الأكنة: الأغشية، وليست الأغشية مما تدعونا إليه.

و (ممنون) : مفعول، من مننت الحبل؛ أي قطعته.

قوله تعالى: (وجعل فيها) : هو مستأنف غير معطوف على «خلق» لأنه لو كان معطوفا عليه لكان داخلا في الصلة؛ ولا يجوز ذلك لأنه قد فصل بينهما بقوله تعالى: (وتجعلون. . .) إلى آخر الآية؛ وليس من الصلة في شيء.

قوله تعالى: (في أربعة أيام) : أي في تمام أربعة أيام ولولا هذا التقدير: لكانت الأيام ثمانية: يومان في الأول؛ وهو قوله: (خلق الأرض في يومين) [فصلت: 9] ويومان في الآخر، وهو قوله: (فقضاهن سبع سماوات في يومين) [فصلت: 12] .

قال تعالى: (قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين) (71)

ج ٢ · ص ١٬١٢٣

(سواء) - بالنصب، وهو مصدر؛ أي فاستوت استواء، ويكون في موضع الحال من الضمير في «أقواتها» ، أو فيها، أو من الأرض. ويقرأ بالجر على الصفة للأيام، وبالرفع على تقدير هي سواء.

قوله تعالى: (ائتيا) : أي تعاليا. و (طوعا) و (كرها) : مصدران في موضع الحال.

و (أتينا) بالقصر؛ أي جئنا، وبالمد؛ أي أعطينا من أنفسنا الطاعة.

و (طائعين) : حال؛ وجمع، لأنه قد وصفها بصفات من يعقل، أو التقدير: أتينا بمن فينا؛ فلذلك جمع.

وقيل: جمع على حسب تعدد السماوات والأرض.

(إذ جاءتهم) : يجوز أن يكون ظرفا لأنذرتكم، كما تقول: لقيتك إذ كان كذا؛ ويجوز أن يكون صفة لصاعقة، أو حالا من «صاعقة» الثانية.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه