قال تعالى: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) (33)
ج ٢ · ص ١٬٠٧٩
ويقرأ بفتح الهمزة؛ أي لأن ذكرتم. ويقرأ شاذا: «أين ذكرتم» أي عملكم السيء لازم لكم أين ذكرتم، والكاف مخففة في هذا الوجه.
قوله تعالى: (وما لي) : الجمهور على فتح الياء؛ لأن ما بعدها في حكم المتصل بها؛ إذ كان لا يحسن الوقف عليها والابتداء بما بعدها. و (مالي لا أرى الهدهد) [النمل: 20] . بعكس ذلك.
قوله تعالى: (لا تغن عني) : هو جواب الشرط؛ ولا يجوز أن تقع «ما» مكان «لا» هنا؛ لأن «ما» تنفي ما في الحال، وجواب الشرط مستقبل لا غير.
قوله تعالى: (بما غفر لي) : في «ما» ثلاثة أوجه؛ أحدها: مصدرية؛ أي بغفرانه. والثاني: بمعنى الذي؛ أي بالذنب الذي غفره. والثالث: استفهام على التعظيم؛ ذكره بعض الناس؛ وهو بعيد؛ لأن «ما» في الاستفهام إذا دخل عليه حرف الجر حذفت ألفها، وقد جاء في الشعر بغير حذف.
قوله تعالى: (وما أنزلنا) : «ما» نافية، وهكذا: «وما كنا» .
ويجوز أن تكون «ما» الثانية زائدة؛ أي وقد كنا.
قال تعالى: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين) (34)
ج ٢ · ص ١٬٠٨٠
وقيل: هي اسم معطوف على «جند» .
قوله تعالى: (إن كانت إلا صيحة) : اسم كان مضمر؛ أي ما كانت الصيحة إلا صيحة؛ والغرض وصفها بالاتحاد. وإذا للمفاجأة. والله أعلم.
قوله تعالى: (ياحسرة) : فيه وجهان؛ أحدهما: أن «حسرة» منادى؛ أي يا حسرة احضري؛ فهذا وقتك.
و (على) : تتعلق بحسرة؛ فلذلك نصبت؛ كقولك: يا ضاربا رجلا. والثاني: المنادى محذوف، و «حسرة» مصدر؛ أي أتحسر حسرة.
ويقرأ في الشاذ «يا حسرة العباد» أي يا تحسيرهم؛ فالمصدر مضاف إلى الفاعل؛ ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول؛ أي أتحسر على العباد.
قوله تعالى: (ما يأتيهم من رسول) : الجملة تفسير سبب الحسرة.
(وكم أهلكنا) : قد ذكر.
(وأنهم إليهم) : بفتح الهمزة، وهي مصدرية، وموضع الجملة بدل من موضع «كم أهلكنا» والتقدير: ألم يروا أنهم إليهم.
ويقرأ بكسر الهمزة، على الاستئناف.
قوله تعالى: (وإن كل) : قد ذكر في آخر هود.