[الحديث الحادي والأربعون لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به]
ج ٢ · ص ٣٩٩
الحديث الثاني والأربعون. عن أنس بن مالك رضي عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى: يابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة» . رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
هذا الحديث تفرد به الترمذي خرجه من طريق كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد، سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: حدثنا أنس، فذكره، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى. وإسناده لا بأس به، وسعيد بن عبيد هو الهنائي، قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في " الثقات "، ومن زعم أنه غير الهنائي، فقد وهم، وقال الدارقطني: تفرد به كثير بن فائد، عن سعيد مرفوعا، ورواه سلم بن قتيبة، عن سعيد بن عبيد، فوقفه على أنس. قلت: قد روي عنه مرفوعا وموقوفا، وتابعه على رفعه أبو سعيد أيضا مولى بني هاشم، فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا، وقد روي أيضا من حديث ثابت، عن أنس مرفوعا، ولكن قال أبو حاتم: هو منكر. وقد روي أيضا من حديث أبي ذر خرجه الإمام أحمد من رواية شهر بن
ج ٢ · ص ٤٠٠
حوشب، عن معديكرب، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل فذكره بمعناه، ورواه بعضهم عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر وقيل: عن شهر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح هذا القول. وروي من حديث ابن عباس خرجه الطبراني من رواية قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي بعضه من وجوه أخر، فخرج مسلم في " صحيحه " من حديث المعرور بن سويد، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يقول الله تعالى: من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا، تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بقرابها مغفرة» . وخرج الإمام أحمد من رواية أخشن السدوسي، قال: دخلت على أنس