تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الحادي والأربعون لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٨٦٣ من ٩٩٩.

[الحديث الحادي والأربعون لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به]

ج ٢ · ص ٣٩٨

وقد يطلق الهوى بمعنى المحبة والميل مطلقا، فيدخل فيه الميل إلى الحق وغيره، وربما استعمل بمعنى محبة الحق خاصة والانقياد إليه، «وسئل صفوان بن عسال، هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الهوى فقال: سأله أعرابي عن الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم، قال: المرء مع من أحب» . ولما نزل قوله عز وجل: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] [الأحزاب: 51] ، قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. «وقال عمر في قصة المشاورة في أسارى بدر: فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت» ، وهذا الحديث مما جاء في استعمال الهوى بمعنى المحبة المحمودة، وقد وقع مثل ذلك في الآثار الإسرائيلية كثيرا، وكلام مشايخ القوم وإشاراتهم نظما ونثرا يكثر في هذا الاستعمال، ومما يناسب معنى الحديث من ذلك قول بعضهم:

إن هواك الذي بقلبي ... صيرني سامعا مطيعا

أخذت قلبي وغمض عيني ... سلبتني النوم والهجوعا

فذر فؤادي وخذ رقادي ... فقال لا بل هما جميعا

ج ٢ · ص ٣٩٩

الحديث الثاني والأربعون. عن أنس بن مالك رضي عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى: يابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة» . رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

  هذا الحديث تفرد به الترمذي خرجه من طريق كثير بن فائد، حدثنا سعيد بن عبيد، سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: حدثنا أنس، فذكره، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى. وإسناده لا بأس به، وسعيد بن عبيد هو الهنائي، قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في " الثقات "، ومن زعم أنه غير الهنائي، فقد وهم، وقال الدارقطني: تفرد به كثير بن فائد، عن سعيد مرفوعا، ورواه سلم بن قتيبة، عن سعيد بن عبيد، فوقفه على أنس. قلت: قد روي عنه مرفوعا وموقوفا، وتابعه على رفعه أبو سعيد أيضا مولى بني هاشم، فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا، وقد روي أيضا من حديث ثابت، عن أنس مرفوعا، ولكن قال أبو حاتم: هو منكر. وقد روي أيضا من حديث أبي ذر خرجه الإمام أحمد من رواية شهر بن

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت