[الحديث الأربعون كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل]
ج ٢ · ص ٣٩٣
عن ابن واره، عن نعيم بن حماد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره عن ابن سيرين، فذكره. وليس عنده لا يزيغ عنه، قال الحافظ أبو موسى المديني: هذا الحديث مختلف فيه على نعيم، وقيل فيه: حدثنا بعض مشيختنا، حدثنا هشام أو غيره. قلت: تصحيح هذا الحديث بعيد جدا من وجوه، منها: أنه حديث يتفرد به نعيم بن حماد المروزي، ونعيم هذا وإن كان وثقه جماعة من الأئمة، وخرج له البخاري، فإن أئمة الحديث كانوا يحسنون به الظن، لصلابته في السنة، وتشدده في الرد على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنه يهم، ويشبه عليه في بعض الأحاديث، فلما كثر عثورهم على مناكيره، حكموا عليه بالضعف، فروى صالح بن محمد الحافظ عن ابن معين أنه سئل عنه فقال: ليس بشيء ولكنه صاحب سنة، قال صالح: وكان يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها. وقال أبو داود: عند نعيم نحو عشرين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها أصل، وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس ثقة. وقال مرة: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين في أحاديث كثيرة، فصار في حد من لا يحتج به. وقال أبو زرعة الدمشقي: يصل أحاديث يوقفها الناس، يعني أنه يرفع الموقوفات، وقال أبو عروبة الحراني: هو مظلم الأمر، وقال أبو سعيد بن يونس: روى أحاديث مناكير عن الثقات، ونسبه آخرون إلى أنه كان يضع الحديث، وأين كان أصحاب عبد الوهاب الثقفي، وأصحاب هشام بن حسان، وأصحاب ابن سيرين عن هذا الحديث حتى ينفرد به نعيم؟ . ومنها: أنه قد اختلف على نعيم في إسناده، فروي عنه، عن الثقفي، عن هشام، وروي عنه عن الثقفي، حدثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره، وعلى هذه الرواية، يكون الشيخ الثقفي غير معروف عينه، وروي عنه، عن الثقفي، حدثنا