تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث السادس والثلاثون من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٧٧٥ من ٩٩٩.

[الحديث السادس والثلاثون من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا]

ج ٢ · ص ٣٠٩

ويشهد لهذا كله ما في " الصحيحين " عن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنما وليي الله وصالحو المؤمنين» يشير إلى أن ولايته لا تنال بالنسب وإن قرب، وإنما تنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكمل إيمانا وعملا، فهو أعظم ولاية له، سواء كان له منه نسب قريب، أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضهم:

لعمرك ما الإنسان إلا بدينه ... فلا تترك التقوى اتكالا على النسب

لقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الشرك الشقي أبا لهب

ج ٢ · ص ٣١٠

الحديث السابع والثلاثون. عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة» . رواه البخاري ومسلم.

  هذا الحديث خرجاه من رواية الجعد أبي عثمان، حدثنا أبو رجاء العطاردي، عن ابن عباس وفي رواية لمسلم زيادة في آخر الحديث، وهي: «أو محاها الله، ولا يهلك على الله إلا هالك» . وفي هذا المعنى أحاديث متعددة، فخرجا في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يقول الله: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة، فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها، فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي، فاكتبوها له حسنة، وإن أراد أن يعمل حسنة، فلم يعملها، فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف» وهذا لفظ البخاري، وفي رواية لمسلم: «قال الله عز وجل: إذا تحدث عبدي بأن

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت