[الحديث العاشر إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا]
ج ١ · ص ٢٦٢
الإيمان بمعرفة الله عز وجل، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله، والعمل على السنة، وأكل الحلال، فإن فقدت واحدة، لم يرتفع العمل، وذلك أنك إذا عرفت الله عز وجل، ولم تعرف الحق، لم تنتفع، وإذا عرفت الحق، ولم تعرف الله، لم تنتفع، وإن عرفت الله، وعرفت الحق، ولم تخلص العمل، لم تنتفع، وإن عرفت الله، وعرفت الحق، وأخلصت العمل، ولم يكن على السنة، لم تنتفع، وإن تمت الأربع، ولم يكن الأكل من حلال لم تنتفع.
وقال وهب بن الورد: لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أو حرام.
وأما الصدقة بالمال الحرام، فغير مقبولة كما في " صحيح مسلم " عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» .
وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «قال ما تصدق عبد بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه» وذكر الحديث.
وفي " مسند " الإمام أحمد عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يكتسب عبد مالا من حرام، فينفق منه، فيبارك فيه، ولا يتصدق به، فيتقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن
ج ١ · ص ٢٦٣
يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث» .
ويروى من حديث دراج عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كسب مالا حراما، فتصدق به، لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه» .
خرجه ابن حبان في " صحيحه " ورواه بعضهم موقوفا على أبي هريرة.
وفي مراسيل القاسم بن مخيمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «من أصاب مالا من مأثم، فوصل به رحمه، وتصدق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمع ذلك جميعا، ثم قذف به في نار جهنم» ".
وروي عن أبي الدرداء، ويزيد بن ميسرة أنهما جعلا مثل من أصاب مالا من غير حله، فتصدق به مثل من أخذ مال يتيم، وكسا به أرملة.
وسئل ابن عباس عمن كان على عمل، فكان يظلم ويأخذ الحرام، ثم تاب، فهو يحج ويعتق ويتصدق منه، فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث وكذا قال ابن مسعود: إن الخبيث لا يكفر الخبيث، ولكن الطيب يكفر الخبيث.
وقال الحسن: أيها المتصدق على المسكين يرحمه، ارحم من قد ظلمت.
واعلم أن الصدقة بالمال الحرام تقع على وجهين:
أحدهما: أن يتصدق به الخائن أو الغاصب ونحوهما، عن نفسه، فهذا هو