608
وروى ابن عائشة، وغيره أن عليا رضي الله عنه قال في خطبة خطبها: «واعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرئ ما يحسن , فتكلموا في العلم تتبين أقداركم» ويقال: إن قول علي بن أبي طالب: قيمة كل امرئ ما يحسن لم يسبقه إليه أحد، وقالوا: ليس كلمة أحض على طلب العلم منها قالوا: ولا كلمة أضر بالعلم وبالعلماء والمتعلمين من قول القائل: ما ترك الأول للآخر شيئا
609
قال أبو عمر: قول علي رضي الله عنه: قيمة كل امرئ - أو قدر كل امرئ - ما يحسن من الكلام العجيب الخطير وقد طار الناس به كل مطير ونظمه جماعة من الشعراء إعجابا به وكلفا بحسنه فمن ذلك ما يعزي إلى الخليل بن أحمد قوله:
[البحر الخفيف]
لا يكون السري مثل الدني ... لا ولا ذو الذكاء مثل العيي
لا يكون الألد ذو المقول المر ... هف عند القياس مثل الغبي
قيمة المرء كل ما يحسن المرء ... قضاء من الإمام علي
في أبيات قد ذكرتها في غير هذا الموضع ,
610
وقال غيره:
[البحر الطويل]
تلوم علي أن رحت للعلم طالبا ... أجمع من عند الرواة فنونه
فيا لائمي دعني أغالي بمهجتي ... فقيمة كل الناس ما يحسنونه
611
وقال أبو العباس الناشي:
[البحر المتقارب]
تأمل بعينك هذا الأنام ... فكن بعض من صانه عقله
فحلية كل فتى فضله ... وقيمة كل امرئ نبله
فلا تتكل في طلاب العلا ... على نسب ثابت أصله
فما من فتى زانه قوله ... بشيء يخالفه فعله