تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

40 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٤٩ من ٢٬٨٥٣.

40

البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، وتشميت العاطس، ونصر المظلوم وإبرار القسم» الحديث وقد ذكرنا هذه السبع وغيرها على اختلاف أحكامها عند العلماء في كتاب التمهيد وخالفهم جمهور العلماء فقالوا: ليس تشميت العاطس من هذا الباب وكذلك عيادة المريض، وإنما ذلك ندب وفضيلة وحسن أدب أمر به للتحاب والألفة ولا حرج على من قصر عنه إلا إنه مقصر عن حظ نفسه في اتباع السنة وأدبها

41

وذكر ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: " ست إذا أداها قوم كانت موضوعة عن العامة وإذا اجتمعت العامة على تركها كانوا آثمين: الجهاد في سبيل الله يعني سد الثغور، والضرب في العدو،

وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه، والفتيا بين الناس، وحضور الخطبة يوم الجمعة، ليس لهم أن يتركوا الإمام ليس عنده من يخطب عليه، والصلاة في جماعة " قال الحسن: «وإذا جاءهم العدو في مصرهم فعليهم أن يقاتلوا يعني أجمعين» قال ابن المبارك: وبهذا كله أقول وقد جاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه ما يعضد قول الحسن

42

قال أبو الدرداء: «لولا أن الله عز وجل يدفع بمن يحضر المساجد عمن لا يحضرها وبالغزاة عمن لا يغزو لجاءهم العذاب قبلا» قال أبو عمر: " قد ذكرنا قول من قال: شهود الجماعة فرض متعين ومن قال: ذلك فرض على الكفاية، ومن قال: ذلك سنة مسنونة في كتاب التمهيد، فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا ولم نقصد في كتابنا هذا إلى هذا المعنى فلذلك أضربنا على تقصيه واستيعاب القول فيه وبالله التوفيق، والقول عندنا في شهود الجماعة أنه سنة والذي عليه جمهور العلماء وجماعة الفقهاء أن شهود الجمعة فرض متعين على كل حر بالغ من الرجال في المصر أو خارج منه بموضع يسمع منه النداء، وسترى الحجة لذلك في كتابنا الاستذكار إن شاء الله "

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية