تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2237 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬٦٢٤ من ٢٬٨٥٣.

2237

قاله منصور الفقيه رحمه الله:

[البحر الخفيف]

خالفوني وأنكروا ما أقول ... قلت لا تعجلوا فإني سؤول

ما تقولون في الكتاب فقالوا ... هو نور على الصواب دليل

وكذا سنة الرسول وقد ... أفلح من قال ما يقول الرسول

واتفاق الجميع أصل وما ... ينكر هذا وذا وذاك العقول

وكذا الحكم بالقياس فقلنا ... من جميل الرجال يأتي الجميل

فتعالوا نرد من كل قول ... ما نفى الأصل أو نفته الأصول

فأجابوا فنوظروا فإذا العلم ... لديهم هو اليسير القليل

فعليك يا أخي بحفظ الأصول والعناية بها واعلم أن من عنى بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عونا له على اجتهاده ومفتاحا لطرائق النظر وتفسيرا لجمل السنن المحتملة للمعاني، ولم يقلد أحدا منهم تقليد السنن التي يجب الانقياد إليها على كل حال دون نظر، ولم يرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها واقتدائهم في البحث والتفهم والنظر وشكر لهم سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه وحمدهم على صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم ولم يبرئهم من الزلل كما لم يبرئوا أنفسهم منه فهذا هو الطالب المتمسك بما عليه السلف الصالح وهو المصيب لحظه والمعاين لرشده والمتبع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته رضي الله عنهم وعمن اتبع بإحسان آثارهم، ومن أعفى نفسه من النظر وأضرب عما ذكرنا وعارض السنن برأيه ورام أن يردها إلى مبلغ نظره فهو ضال مضل، ومن جهل ذلك كله أيضا وتقحم في الفتوى بلا علم فهم أشد عمى وأضل سبيلا:

[البحر الوافر]

لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي.

[البحر الرجز]

وقد علمت أنني لا أسلم ... من جاهل معاند لا يعلم.

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية