تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1913 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬٢٣٧ من ٢٬٨٥٣.

1913

هذا الحديث ولا دليل على شيء مما ذهبوا إليه من وجوه، قد ذكرها أهل العلم منها أن وجه قول عمر هذا إنما كان لقوم لم يكونوا أحصوا القرآن فخشي عليهم الاشتغال بغيره عنه إذ هو الأصل لكل علم، هذا معنى قول أبي عبيد في ذلك، واحتج بما

1914

رواه عن حجاج عن المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا: يا رسول الله حدثنا، فأنزل الله عز وجل {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم} [الزمر: 23] إلى آخر الآية قال: ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله حدثنا شيئا فوق الحديث ودون القرآن يعنون القصص فأنزل الله {الر تلك آيات الكتاب المبين} [يوسف: 1] إلى قوله {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3] الآية، قال: فإن أرادوا الحديث دلهم على أحسن الحديث وإن أرادوا القصص دلهم على أحسن القصص، وقال غيره: إن عمر رضي الله عنه إنما نهى من الحديث عما لا يفيد حكما ولا يكون سنة، وطعن غيرهم في حديث قرظة هذا وردوه؛ لأن الآثار الثابتة عن عمر رضي الله عنه خلافه، منها ما

1915

روى مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث السقيفة أنه خطب يوم جمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها، من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل له أن يكذب علي إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل معه آية الرجم، وذكر الحديث، وهذا يدل على أن نهيه عن الإكثار وأمره بإقلال الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان خوف الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخوفا أن يكون مع الإكثار أن يحدثوا بما لم يتقنوا حفظه ولم يعوه؛ لأن ضبط من قلت روايته أكثر

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية