تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1884 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬٢٠٢ من ٢٬٨٥٣.

1884

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مما قد ذكرناه في كتابنا هذا أنه قال: «يذهب العلماء ثم يتخذ الناس رءوسا جهالا يسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون» وهذا كله نفي للتقليد وإبطال له لمن فهمه وهدي لرشده"

1885

وحدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن مطرف، ثنا سعيد بن

عثمان، وسعيد بن خمير، قالا: نا يونس بن عبد الأعلى، ثنا سفيان بن عيينة، قال: اضطجع ربيعة مقنعا رأسه وبكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: «رياء ظاهر وشهوة خفية والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم، ما نهوهم عنه انتهوا وما أمروهم به ائتمروا»

1886

وقال أيوب رحمه الله: «ليس تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره»

1887

وقال عبد الله بن المعتز: «لا فرق بين بهيمة تقاد وإنسان يقلد» وهذا كله لغير العامة؛ فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها؛ لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل لعدم الفهم إلى علم ذلك؛ لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها، وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة، والله أعلم، ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون بقول الله عز وجل {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا، وذلك والله أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم،

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية