تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1681 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ١٬٩٥٧ من ٢٬٨٥٣.

1681

رد الأصول بالرأي والظن، وإذا صح النص من الكتاب والأثر بطل القياس والنظر {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة} [الأحزاب: 36] الآية، وأي أصل أقوى من أمر الله تعالى لإبليس بالسجود، وهو العالم بما خلق منه آدم وما خلق منه إبليس، ثم أمره بالسجود له فأبى واستكبر لعلة ليست بمانعة من أن يأمره الله بما يشاء؟ فهذا ومثله لا يحل ولا يجوز. وأما القياس على الأصول والحكم للشيء بحكم نظيره فهذا ما لم يخالف فيه أحد من السلف، بل كل من روي عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصا لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام "

1682

أخبرنا عبد الوارث، ثنا قاسم، ثنا أحمد بن زهير قال: أنا سليمان بن أبي شيخ، قال: قال مساور الوراق:

[البحر البسيط]

كنا من الدين قبل اليوم في سعة ... حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس

قاموا من السوق إذ قلت مكاسبهم ... فاستعملوا الرأي عند الفقر والبوس

أما العريب فقوم لا عطاء لهم ... وفي الموالي علامات المفاليس

فلقيه أبو حنيفة فقال: هجوتنا نحن نرضيك فبعث إليه بدراهم فقال:

[البحر الوافر]

إذا ما أهل مصر بادهونا ... بآبدة من الفتيا لطيفه

أتيناهم بمقياس صحيح ... صليب من طراز أبي حنيفه

إذا سمع الفقيه به وعاه ... وأثبته بحبر في صحيفه

قال أبو عمر: " اتصلت هذه الأبيات ببعض أهل الحديث والنظر من أهل ذلك الزمان فقال:

[البحر الوافر]

إذا ذو الرأي خاصم عن قياس ... وجاء ببدعة منه سخيفه

أتيناهم بقول الله فيها ... وآثار مصححة شريفه

فكم من فرج محصنة عفيفة ... أحل حرامها بأبي حنيفة

قال أبو عمر رحمه الله: هذا تحامل وجهل واغتياب وأذي للعلماء؛ لأنه إذا كان له في النازلة كتاب منصوص وأثر ثابت لم يكن لأحد أن يقول بغير ذلك فيخالف النص والنص مالا يحتمله التأويل وما احتمله التأويل على الأصول واللسان العربي كان صاحبه معذورا

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية