[فصل الفرق بين نذر الطاعة والحلف بها]
ج ٢ · ص ٢٢٥
الشيء بإقراره لهم على فعله وهو يشاهده أو يعلمهم يفعلونه. التاسع: بيانه إباحة الشيء عفوا بالسكوت عن تحريمه وإن لم يأذن فيه نطقا. العاشر: أن يحكم القرآن بإيجاب شيء أو تحريمه أو إباحته، ويكون لذلك الحكم شروط وموانع وقيود وأوقات مخصوصة وأحوال وأوصاف، فيحيل الرب سبحانه وتعالى على رسوله في بيانها كقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] فالحل موقوف على شروط النكاح وانتقاء موانعه وحضور وقته وأهلية المحل، فإذا جاءت السنة ببيان ذلك كله لم يكن الشيء منه زائدا على النص فيكون نسخا له، وإن كان رفعا لظاهر إطلاقه.
فهكذا كل حكم منه - صلى الله عليه وسلم - زائد على القرآن، هذا سبيله سواء بسواء، وقد قال تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ثم جاءت السنة بأن القاتل والكافر والرقيق لا يرث، ولم يكن نسخا للقرآن مع أنه زائد عليه قطعا، أعني في موجبات الميراث؛ فإن القرآن أوجبه بالولادة وحدها، فزادت السنة مع وصف الولادة اتحاد الدين وعدم الرق والقتل، فهلا قلتم: إن هذه زيادة على النص فيكون نسخا والقرآن لا ينسخ بالسنة؟ كما قلتم ذلك في كل موضع تركتم فيه الحديث؛ لأنه زائد على القرآن.
الوجه الخامس: أن تسميتكم للزيادة المذكورة نسخا لا توجب بل لا تجوز مخالفتها، فإن تسمية ذلك نسخا اصطلاح منكم، والأسماء المتواضع عليها التابعة للاصطلاح لا توجب رفع أحكام النصوص، فأين سمى الله ورسوله ذلك نسخا؟ وأين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءكم حديثي زائدا على ما في كتاب الله فردوه ولا تقبلوه فإنه يكون نسخا لكتاب الله؟ وأين قال الله: إذا قال رسولي قولا زائدا على القرآن فلا تقبلوه ولا تعملوا به وردوه؟ ، وكيف يسوغ رد سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقواعد قعدتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان؟
[المراد بالنسخ في السنة الزائدة على القرآن] : الوجه السادس: أن يقال: ما تعنون بالنسخ الذي تضمنته الزيادة بزعمكم؟ أتعنون أن حكم المزيد عليه من الإيجاب والتحريم والإباحة بطل بالكلية، أم تعنون به تغير وصفه بزيادة شيء عليه من شرط أو قيد أو حال أو مانع أو ما هو أعم من ذلك؟ فإن عنيتم الأول فلا ريب أن الزيادة لا تتضمن ذلك فلا تكون ناسخة، وإن عنيتم الثاني فهو حق، ولكن لا يلزم منها بطلان حكم المزيد عليه ولا رفعه ولا معارضته، بل غايتها مع المزيد عليه كالشروط والموانع والقيود والمخصصات، وشيء من ذلك لا يكون نسخا يوجب إبطال