تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

حكم الأسماء الأعجمية في القرآن — دليل الحيران على مورد الظمآن

من دليل الحيران على مورد الظمآن لـأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني التونسي المالكي — الورقة ٩٠ من ٤١٦.

حكم الأسماء الأعجمية في القرآن

ج ١ · ص ١١٩

{بسم الله مجراها ومرساها} 1، وفي سورة النمل: {وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تعلوا علي} 2 وفي "بسم الله الرحمن الرحيم"3.

الواقع في فواتح السور، وأن أبا عمرو الداني أغفل، أي: سكت عن الواقع في سورة "النمل"، وأن رسمه عن غير أبي عمرو من شيوخ النقل كرسم هذه المذكورات، وبرسمه كالمذكورات جرى العمل.

ووجه حذف همزة الوصل في هذا الموضع كثرة الاستعمال.

وافهم قوله: "في هود، واسم الله، والفواتح"، أن همزة الوصل الواقعة بين الباء والسين من "بسم" لا تحذف في غير هذه المواضع بل ترسم، وهو كذلك من غير خلاف نحو: {اقرأ باسم ربك} 4و {باسم ربك العظيم} 5.

تنبيه: بقي موضع آخر من مواضع حذف همزة الوصل وهو: "يا بنؤم" وسيأتي في باب الهمز.

وقوله: و"حذف بسم الله" مبتدأ ومضاف إليه بتقدير مضافين، أي: وحذف صورة همزة "بسم الله، و"واضح" خبره، وقوله: "في هود" ممنوع من الصرف على السورة، وتأنيثها.

ثم قال:

كذا وقائلوهم في البقره ... وقبله ثلاثة مقتفره

وءال عمران بها الأخير ... وفلقاتلوكم مأثور

وموضع في الحج والقتال ... ثمان أحرف على التوالي

ذكر في هذه الأبيات ثمانية أفعال مشتقة من مادة: "قتل"، أخبر عن الشيخين بحذف الألف فيها عن كتاب المصاحف الأول: وقاتلوهم من: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} 6 في "البقرة"، وثلاثة قبله وهي: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم

ج ١ · ص ١٢٠

# فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} ، وقد قرأ حمزة والكسائي الأولين من هذه الثلاثة بفتح حرف المضارعة، وسكون القاف من دون ألف: وقرأ الأخير بفتح القاف دون ألف.

وإلى هذه الأربعة أشار بالبيت الأول، وقوله: "مقتفرة" بفتح الفاء، أي: متبوعة بلفظ، و"قاتلوهم"، المذكور، والخامس الأخير في "آل عمران" وهو: {وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم} 2 وقد قرأه حمزة، والكسائي بتقديم "قتلوا" المبني للنائب على "قاتلوا" المبني للفاعل.

والسادس: {فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم} 3 في النساء، وقد قرأ الحسن هذا بحذف الألف.

والسابع: {أذن للذين يقاتلون} 4 في الحج.

والثامن: {والذين قتلوا في سبيل الله} 5 في القتال، وقد قرأه البصري، وحفص بضم القاف وكسر التاء من غير ألف، وإلى هذه الأربعة الأخيرة أشار بالبيت الثاني وبالشطر الأول من البيت الثالث، ثم تمم البيت الثالث ببيان عدد الأفعال المشتقة من القتال المحذوفة للشيخين، وأنها ثمانية مذكورة على التوالي، أي: على ترتيب السور في المصحف.

وخرج غير هذه الثمانية من أفعال القتال، فإن أبا عمرو لم يحذفه، وسيأتي للناظم قريبا، أن أبا داود أطلق الحذف في جميع أفعال القتال وسنذكر المعمول به فيها.

وقوله: "كذا" خبر مقدم، و "قاتلوهم" متبدأ مؤخر، واسم الإشارة، راجع لهمز الوصل في قوله: و"الحذف عنهما بهمز الوصل"، وقوله: و"آل عمران" بالرفع عطف على "وقاتلوهم" على حذف مضاف أي و"قاتلوا آل عمران". وقوله: و"فلقاتلوكم

دار الحديث- القاهرة