حكم الأسماء الأعجمية في القرآن
ج ١ · ص ١١١
ثم قال:
وفي الأخير الحذف من نداء ... رجح عنهما ونحو ماء
تكلم في هذا البيت على الاسم الذى في آخره ألف مبدلة من تنوين النصب إذا كان قبلها همزة، وقبل الهمزة ألف نحو: "نداء"، و"ماء"، و"بناء"، و"أحياء"، و"مراء"، و"مكاء"، و"غثاء"، و"افتراء"، عند الوقف عليها، فأخبر عن الشيخين: يرجحان حذف الألف الأخير من ذلك، وهو الألف المبدل من التنوين يعنى على حذف الألف الأول والمرجوح عكسه، وذلك أن هذا النوع كتب في المصاحف بألف واحدة لئلا يجتمع في الكلمة: ألفان ولم تصور همزته فاحتمل أن تكون الألف المحذوفة هي الأولى، فتكون المرسومة ألف النصب، وأن تكون المحذوفة هي الثانية، وهي ألف النصب، وهو الراجح عند الشيخين وعليه العمل.
ووجه رجحانه أن ألف النصب لما وقعت في الطرف الذي هو موضع الحذف، والتغيير كانت بالحذف أولى من الذي في وسط الكلمة.
وخرج بقوله: "من نداء"، ونحو: "ماء" الاسم المنصوب غير المنون نحو: {والسماء بنيناها} 1، والاسم المنون غير المنصوب، نحو: {وفي ذلكم بلاء} 2 {من ماء دافق} 3؛ لأن الألفين اللذين هما محل الخلاف لا يتصوران إلا مع النصب والتنوين.
وقوله "رجح" يجوز فيه تخفيف الجيم مع فتحها على أنه مبنى للفاعل بمعنى "قوى"، ويجوز تشديدها مع الكسر على أنه مبني للنائب، وقوله "ونحو" بالجزء عطف على "نداء".
ثم قال:
واحذف بواعدنا مع المساجد ... وعن أبي داود أيضا واحد
وكيف أزواج وكيف الوالدين ... .........................
ج ١ · ص ١١٢
أمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف الألف في "واعدنا" و"المساجد"، ثم ذكر عن أبي داود حذف ألف: "واحد"، و"أزواج"، كيف وقع، يعني نكرة أو معرفة بال، أو بالإضافة، و"الوالدين" كيف وقع يعني معرفة بال، أو بالإضافة سواء كان مصحوبا بياء أو بألف.
أما "واعدنا" ففي "البقرة": {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} 1، وهو متعدد فيما بعدها نحو: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} 2 ومنوع نحو: {وواعدناكم جانب الطور الأيمن} 3.
وأما "المساجد" ففي "البقرة": {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} 4 {وأنتم عاكفون في المساجد} 5، وهو متعدد فيها وفيما بعدها نحو: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} 6 كلاهما في التوبة: {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} 7 في الحج ومنوع كما مثل، وقد قرئ في السبع الأول في "التوبة" بسكون السين دون ألف على الأفراد.
وأما "واحد" المحذوف لأبي داود ففي "البقرة": {لن نصبر على طعام واحد} 8 {وإلهكم إله واحد} 9، وهو متعدد فيها وفيما بعد ومنوع نحو: {وهو الواحد القهار} 10 وبقي على الناظم لفظ "واحدة"، فإن أبا داود نص على حذفه حيثما وقع، وهو لا يندرج في المذكورة ولذا أصلح بعضهم الشطر الثاني فقال: "وابن نجاح واحده وواحد".
وأما "أزواج" ففي "البقرة": {ولهم فيها أزواج مطهرة} 11 {وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} 12، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ومنوع كما مثل، ويندرج في لفظ "أزواج" ما كان جمعا لزوج كما مثل، وما كان بمعنى الأصناف نحو: {ثمانية أزواج} 13؛ لأن لفظ المطابق يندرج في المذكور وإن خالفه في المعنى.