فصل في حكم "مال" المقطوع والموصول بما قبله
ج ١ · ص ٣٢٩
ثم قال:
فصل وصل ألن معا في الكهف ... وفي القيامة بغير خلف
كذاك في المزمل الوصل ذكر ... في مقنع عن بعضهم وما شهر
هذا هو الفصل الرابع من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه "ألن"، فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بوصل "أن" المفتوحة الهمزة الساكنة النون بكلمة "لن" في موضعي "الكهف" و"القيامة" معا، وهما: {ألن نجعل لكم موعدا} 1، و {ألن نجمع عظامه} 2، بغير خلاف بين المصاحف فيهما، ثم أخبر بأن الوصل أيضا ذكر في "المقنع" عن بعضهم في موضع "المزمل"، وهو {علم أن لن تحصوه} 3، ولكنه غير مشهور فيه، والمشهور هو قطعه وبه العمل، ومعنى وصل "أن" ب"لن" تنزيل الكلمتين منزلة الكلمة الواحدة تحقيقا، فلا ترسم النون من "أن" لقاعدة أن المدغمتين في كلمة يكتفي فيهما بصورة الثاني نظرا إلى اللفظ، وقد تقدم مثله في: "أن لا"، وسيأتي نحوه في كلمات من البيتين بعد وافهم تعيين الناظم المواضع الثلاثة للوصل، أن ما عداها مقطوع باتفاق نحو: {أن لن ينقلب} 4، {أن لن يبعثوا} 5، {أن لن يقدر عليه أحد} 6، وقوله: ذكر فعل ماض مبني للنائب ومثله شهر.
ثم قال:
فصل وربما وممن فيم ثم ... أما نعما عم صل ويبنؤم
كالوهم أو وزنوهم مما ... خلق مع كأنما ومهما
هذا هو الفصل الخامس من فصول هذا الباب، وهو خاتمته، وقد تعرض فيه لاثني عشر نوعا من الموصول، فأمر بوصلها كلها:
- النوع الأول: "ربما" وهو مركب من كلمتين "رب" و: "ما"، وقد وقع في سورة "الحجر": {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} 1. وذكر أبو عمرو بالوصل عن جميع المصاحف.
- النوع الثاني: "ممن"، وهو مركب من كلمة "من" الجارة و"من" بفتح الميم وقد وقع متعددا نحو: {ممن منع مساجد الله} 2، {ممن افترى} 3. وقد ذكر في "المقنع"، أنه لا خلاف في شيء من المصاحف في وصله.