الألف المعانق للام
ج ١ · ص ١٥٦
ثم قال:
وجاء خلف فالق الإصباح ... عن الذي يعزى إلى نجاح
واحذف سكارى عنه قل والولدان ... وعنهما في الحج جاء الحرفان
أخبر في البيت الأول عن أبي داود سليمان المنسوب إلى نجاح والده بالخلاف بين المصاحف في حذف ألف "فالق الإصباح" في سورة "الأنعام"، وإثباتها واحترز بقيد مجاورة: {فالق الإصباح} 1، عن الأول وهو: {فالق الحب والنوى} 2، إذ تقدم الكلام عليه ووزن فالق: فاعل وسيأتي للناظم ثبت فاعل لأبي عمرو، لم "يرجح" في التنزيل واحدا من الإثبات، والحذف في {فالق الإصباح} ، والعمل عندنا فيه على الإثبات.
ثم أمر في الشطر الأول من البيت الثاني بحذف ألف "سكارى" عن أبي داود مطلقا، وألف "الولدان" عنه أيضا.
ثم أخبر في الشطر الأخير عن الشيخين بحذف ألف كلمتي سكارى في الحج، أما سكارى المخصوص حذفه بأبي داود ففي النساء: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} 3.
وأما "الولدان" ففي "النساء" أيضا: {والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان} 4.
وفيها أيضا: {والمستضعفين من الولدان} 5.
وفي "الواقعة": {يطوف عليهم ولدان} 6، وهو متعدد ومنوع كما مثل.
وأما "سكارى" في "الحج" المحذوف كلمتاه للشيخين فهو: {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} 7، وقد قرأهما حمزة والكسائي بفتح السين، وإسكان الكاف من غير ألف، ولم يرد لفظ "سكارى" في القرآن إلا في المواضع الثلاثة، والعمل عندنا على الحذف في "سكارى" بالمواضع الثلاثة وفي "الولدان" حيث وقع.
ج ١ · ص ١٥٧
ثم قال:
وعنه في رضاعة النساء ... ومنصف بالموضعين جائي
وعالم الغيب لكل بسببا ... ولسوى الداني سواه نسبا
أخبر في البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف: "رضاعة"، الواقع في سورة "النساء": {وأخواتكم من الرضاعة} 1، وعن صاحب "المنصف" بحذف ألف كلمتي: "الرضاعة" في الموضعين وهما الواقع في "النساء" المذكور، والواقع في "البقرة". وهو: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} 2، ولم يقع في القرآن لفظ: الرضاعة، إلا في "الموضعين" المذكورين.
ثم أخبر في البيت الثاني عن جميع شيوخ النقل بحذف ألف: {عالم الغيب} 3، الواقع في سورة "سبأ"، وعن سوى أبي عمرو من شيوخ النقل بحذف ألف غيره من لفظ "عالم"، أما الواقع في "سبأ"، فهو: {عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة} 4، وقد قرأه حمزة، والكسائي بحذف الألف التي بعد العين وبتشديد اللام وألف بعدها.
وأما غيره ففي "الأنعام": {عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير} 5، ومثله في "الرعد"، و"السجدة"، و"الحشر"، و"الجن"، وكذا في "فاطر": {إن الله عالم غيب السماوات والأرض} 6؛ لأنه من جملة ما يدخل في سوى الواقع في: سبأ.
والعمل عندنا على الحذف في لفظ: "الرضاعة"، بالموضعين وفي لفظ: "عالم"، حيث وقع، والألف في قوله: "نسبأ"، ألف الإطلاق.
ثم قال:
ما جاء من أعرافها لمريما ... عن الجميع أو لبعض رسما
أي: هذا باب حذف الألفات الذي ورد عن جميع كتاب المصاحف، أو رسم عن بعض منهم مع مخالفة بعض آخر له مبتدئا من كلمات سورة: "الأعراف"، منتهيا إلى