التمهيد للدخول إلى الباب
ج ١ · ص ٧٨
تنقسم الصفات الأصلية إلى قسمين أيضا: قسم له ضد وهو خمس وضده كذلك وتسمى هذه الصفات ذوات الأضداد. وقسم لا ضد له وهو سبع. وفيما يلي الكلام على كل قسم بانفراد:
الكلام على الصفات ذوات الأضداد
والصفات ذوات الأضداد عشر وهي كالآتي:
الجهر وضده الهمس. والرخو وضده الشدة والتوسط معا. والاستفال وضده الاستعلاء. والانفتاح وضده الإطباق. والإصمات وضده الإذلاق.
وأما الصفات التي لا ضد لها فسبع كما مر وهي: الصفير، والقلقلة، واللين، والانحراف، والتكرار، والتفشي، والاستطالة. وسنتكلم أولا علىكل صفة وضدها على حدة إلى أن تنتهي ذوات الأضداد ثم نعقب بالكلام على الصفات السبع التي لا ضد لها فنقول وبالله التوفيق.
الصفة الأولى: الهمس وهو في اللغة الخفاء.
وفي الاصطلاح ضعف التصويت بالحرف لضعف الاعتماد عليه في المخرج حتى جرى النفس معه فكان فيه همس أي خفاء ولذا سمي مهموسا وحروفها عشرة جمعها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة في قوله: "فحثه شخص سكت" وهي الفاء والحاء والثاء المثلثة والهاء والشين والخاء والصاد والسين والكاف والتاء المثناة فوق.
الصفة الثانية: الجهر وهو ضد الهمس ومعناه في اللغة الإعلان والإظهار. وفي الاصطلاح قوة التصويت بالحرف لقوة الاعتماد عليه في المخرج حتى منع
الفصل الأول / في بيان اختلاف علماء القراءة واللغة في عدد مخارج الحروف
ج ١ · ص ٧٩
جريان النفس معه فكان فيه جهر أي إعلان وإظهار ولذا سمي مجهورا وحروفه تسعة عشر حرفا وهي الأحرف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الهمس العشرة السابقة ويؤخذ من التعريف الاصطلاحي لصفتي الجهر والهمس أن الفرق بينهما قائم على عدم جريان النفس في الأول وجريانه في الثاني، كما يؤخذ أيضا أن الحروف الهجائية موزعة على الصفتين فما كان من حروف (فحثه شخص سكت) فهو من صفة الهمس وما كان من غيرها فهو من صفة الجهر.
الصفة الثالثة: الشدة والتوسط. فالشدة معناها في اللغة القوة وفي الاصطلاح لزوم الحرف لموضعه لقوة الاعتماد عليه في المخرج حتى حبس الصوت عن الجريان معه فكان فيه شدة أي قوة ولذا سمي شديدا وحروفها ثمانية جمعها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة في قوله: "أجد قط بكت" وهي الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء والباء الموحدة والكاف والتاء المثناة فوق.
والتوسط: أي بين الشدة والرخو معناه في اللغة الاعتدال وفي الاصطلاح كون الحرف بين الصفتين (أي بين صفة الشدة وصفة الرخو الآتية بعد) بحيث يكون عند النطق به ينحبس بعض الصوت معه ويجري بعضه ولذا سمي متوسطا. وحروفه خمسة جمعها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة في قوله: "لن عمر" وهي اللام والنون والعين والميم والراء.
الصفة الرابعة: الرخو وهو ضد الشدة والتوسط ومعناه في اللغة اللين وفي الاصطلاح ضعف لزوم الحرف لموضعه لضعف الاعتماد عليه في المخرج حتى جرى معه الصوت فكان فيه رخو أي لين ولذا سمي رخوا. وحروفه ستة عشر حرفا وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الشدة الثمانية المتقدم ذكرها وحروف التوسط الخمسة السابق ذكرها كذلك.
ويؤخذ مما سبق توضيحه أن الحروف الهجائية موزعة على صفة الشدة والتوسط والرخو فما كان من حروف "أجد قط بكت" فهو من صفة الشدة وما كان من حروف "لن عمر" فهو من صفة التوسط وما ليس منهما فهو من صفة الرخو كما يؤخذ أيضا من التعريف الاصطلاحي للصفات الثلاث ونعني بها الشدة