القسم الثاني في بيان هاء التأنيث المختلف فيها بين القراء في الإفراد والجمع
ج ٢ · ص ٥٥٠
كل ما هنالك فهناك أشياء أخرى غيرها تعرف بالتأمل والتفطن. والواجب على قارئ القرآن الكريم أن يلم بشيء من قواعد الرسم العثماني وأن يحفظ شيئا من متونه الأولى كمتن العقيلة للإمام الشاطبي رضي الله عنه ونفعنا بعلومه فإن ذلك يوصله إلى المتون الكبيرة كمورد الظمآن في رسم القرآن للعلامة الخراز. والله نسأل أن يرشدنا جميعا إلى ما فيه الصواب حتى نكتب كتاب الله تعالى كتابة صحيحة ونقرأه قراءة سليمة على الوجه الصحيح الذي يرضيه ويرضى عنا إنه قريب مجيب.
ج ٢ · ص ٥٥١
وكلامنا في الاستعاذة عام لجميع القراء كما أنه خاص بالقراءة خارج الصلاة ويتعلق به سبع مسائل:
الثانية: في حكم الجهر والإخفاء بها.
الثالثة: في حكمها وجوبا أو استحبابا.
الرابعة: في محلها.
الخامسة: في معناها.
السادسة: في بيان أوجهها.
السابعة: فيما إذا قطع القارئ قراءته ثم عاد إليها وبيان ما يترتب عليه عندئذ.
ج ٢ · ص ٥٥٣
ولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي:
أما صيغتها فهي "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وهذه هي المشهورة والمختارة من حيث الرواية لجميع القراء العشرة دون غيرها من الصيغ الواردة فيها لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] .
قال الحافظ أبو عمرو الداني في التيسير: "اعلم أن المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظ الاستعاذة "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" دون غيره وذلك لموافقة الكتاب والسنة.
فأما الكتاب فقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] .
وأما السنة فما رواه نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه استعاذ قبل القراءة بهذا اللفظ بعينه. "وبذلك قرأت وبه آخذ" أه بلفظه وكما أن هذا اللفظ هو المشهور والمختار لجميع القراء هو المأخوذ به عند عامة الفقهاء كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم. وقد ادعى بعضهم الإجماع على هذا اللفظ بعينه وهو مردود بما جاء من تغيير في هذا اللفظ تارة بالزيادة عليه وتارة بالنقص عنه.
أما الزيادة فمنها "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" أو "أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم" أو "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم" أو "أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الجيم" إلى غير