تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٤٥٢ من ٧٤٧.

الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية

ج ٢ · ص ٥٠٠

وخامسها قوله سبحانه: {أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} [الآية: 6] بسورة المنافقون.

وأما الموضعان المختلف فيهما:

فأولهما: قوله تعالى: {أصطفى البنات على البنين} [الآية: 153] بسورة الصافات.

وثانيهما: قوله سبحانه: {أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} [الآية: 63] بسور ص.

فقد قرأ بعضهم بوصل الهمزة فيهما على الإخبار ويبتدئ بكسر الهمزة على القاعدة السابقة. وبعضهم بقطع الهمزة فيهما مفتوحة على الاستفهام وحذف همزة الوصل وبالنسبة لحفص عن عاصم في هذين الموضعين فإنه قرأ فيهما بقطع الهمزة مفتوحة على الاستفهام وصلا وابتداء. وبذلك تكون المواضع السبعة كلها مقطوعة الهمزة على روايته: فتأمل.

ووجه حذف همزة الوصل في هذه الأفعال أن الأصل فيها "أإتخذتم. أإطلع أإفترى. أإستكبرت. وأإستغفرت. أإتخذناهم. أإصطفى" بهمزتين:

أولاهما: همزة الاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة كما مر.

وثانيهما: همزة الوصل وهي مكسورة لوجودها في الماضي السداسي في "استكبرت. واستغفرت" وفي الماضي الخماسي في الباقي. فخذفت همزة الوصل في جميعها استغناء عنها بهمزة الاستفهام ولا يترتب على حذفها التباس الاستفهام بالخبر. لأن همزة الاستفهام إحدى همزات القطع المفتوحة أبدا وهي ثابتة في الوصل والابتداء كما مر بخلاف همزة الوصل فإنها ثابتة في الابتداء ساقطة في الوصل وهي في هذه الأفعال مكسورة في الابتداء لفتح ثالثها كما تقدم وبالله التوفيق.

وأما حالة بقاء همزة الاستفهام مفتوحة مع همزة الوصل في كلمة واحدة فالشرط أن تكون همزة الوصل مفتوحة في البدء وواقعة في اسم محلى بأل وحينئذ

ج ٢ · ص ٥٠١

لا يجوز حذفها بالإجماع لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر فيتغير المعنى تبعا لذلك والجائز فيها حينئذ وجهان:

الأول: إبدالها ألفا مع المد الطويل لملاقاتها بالساكن الأصلي.

الثاني: تسهيلها بين بين أي بين الهمزة والألف مع القصر والمراد به هنا عدم المد مطلقا، والوجهان صحيحان مقروء بهما لكل القراء ووجه الإبدال هو المقدم في الأداء والوارد من ذلك في التنزيل ستة مواضع باتفاق القراء العشرة وموضع مختلف فيه بينهم.

أما المواضع الستة المتفق عليها:

فأولها وثانيها: "آلذكرين" في قوله تعالى: {قلءآلذكرين حرم أم الأنثيين} [الآيتان: 143، 144] بموضعي الأنعام.

وثالثها ورابعها: "آلآن" في قوله تعالى: {الآن وقد كنتم به تستعجلون} [الآية: 51] ، وقوله سبحانه: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [الآية: 91] الموضعان بسورة سيدنا يونس عليه السلام.

وخامسها وسادسها: "آلله" في قوله تعالى: {ءآلله أذن لكم} [الآية: 59] بسورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام وفي قوله سبحانه: {ءآلله خير أما يشركون} [الآية: 59] بالنمل.

وأما الموضع السابع المختلف فيه فهو كلمة "ءالسحر" في قوله تعالى: {قال موسى ما جئتم به السحر} [الآية: 81] بسورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام فقد قرأ أبو عمرو البصري وأبو جعفر المدني بإبدال همزة الوصل ألفا مع المد الطويل وبتسهيلها بين بين من غير مد كما تقدم.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية