14
ج ١ · ص ٣٥٩
في الموضعين "ويتقه" بالنور و"فألقه" بالنمل و"يرضه" بالزمر.
أما "أرجه" في الموضعين وكذلك "فألقه" فقرأ بإسكان الهاء وصلا ووقفا.
وأما "ويتقه" فقرأ بقصر الهاء لأنه يسكن القاف قبلها فخرجت بذلك عن حالة بين المحركين حسب روايته.
وأما "يرضه" فقرأ بقصر الهاء ونعني بالقصر هنا حذف حرف المد الذي هو صلة الهاء نهائيا كما سيأتي في التنبيهات وبهذا يكون حفص قد جمع في روايته عن عاصم بين اللغات الثلاث التي في هاء الضمير وهي الصلة والقصر والإسكان.
الحالة الرابعة: أن يقع قبلها ساكن مطلقا وبعدها متحرك نحو {فيه هدى} [البقرة: 2] {خذوه فاعتلوه} [الدخان: 47] {وبرا بوالديه} [مريم: 14] {وليرضوه} [الأنعام: 113] {إليه أخاه} [يوسف: 69] {استأجره} [القصص: 26] .
وهذه الحالة مختلف فيها بين القراء العشرة فابن كثير يقرأ بصلتها وصلا بواو لفظية إذا كانت مضمومة نحو {اجتباه وهداه} [النحل: 121] {فعلوه} [القمر: 52] وبباء لفظية في الوصل إذا كانت مكسورة نحو {لا ريب فيه} [السجدة: 2] {والذي قال لوالديه} [الأحقاف: 17] ووافقه حفص عن عاصم في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] بالفرقان فوصل الهاء من "فيه" بياء لفظية في الوصل وباقي
15
ج ١ · ص ٣٦٠
القراء غير ابن كثير وحفص في موضع الفرقان وغير ابن كثير في غيرها بالقصر أي بحذف الصلة مطلقا.
تنبيهات هامة:
التنبيه الأول: إذا وصلت الهاء بباء أو بواو فينظر إلى ما بعدها فإن كان ما بعدها همز فالصلة من قبيل المد المنفصل فيعطى حكمه حينئذ في المد كقوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 26] {أيحسب أن لم يره أحد} [البلد: 7] وإن كان ما بعد الصلة ليس همزا فالصلة من قبيل المد الطبيعي كقوله تعالى: {نوله ما تولى ونصله جهنم} [النساء: 115] .
التنبيه الثاني: المراد من صلة الهاء مدها وقد يكون الد طبيعيا وقد يكون منفصلا كما مر والمراد من القصر هنا حذف الصلة نهائيا وليس المراد منه القصر المعهود الذي هو حركتان كالطبيعي كما يتبادر لأن حذف حرف المد من معاني القصر كما مر في المعنى الاصطلاحي للقصر في صدر الباب. ووصل الهاء وقصرها على ما تقدم إنما هو في حالة الوصل فحسب.
أما في حالة الوقف فلا خلاف بين عامة القراء العشرة في أنه بالسكون وعلى هذا فمن سكن الهاء فيكون سكونه في الوصل والوقف. ومن وصلها أو قصرها فيكون في الوصل فقط فتأمل.
التنبيه الثالث: فيما يلحق بهاء الضمير: يلحق بهاء الضمير في الحكم الهاء في اسم الإشارة للمفردة المؤنثة في لفظ "هذه" في عموم القرآن الكريم فتوصل بياء لفظية في الوصل إذا وقعت بين متحركين كقوله تعالى: {وقالوا هاذه أنعام} [الأنعام: 138] {هاذه بضاعتنا ردت إلينا} [يوسف: 65] . وتحذف صلتها وصلا