تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مراتبها — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ١٧٧ من ٧٤٧.

مراتبها

ج ١ · ص ٢٠٩

ووجه الإدغام هنا التماثل بالنسبة للام والتقارب بالنسبة للراء على مذهب الجمهور. والتجانس على مذهب الفراء وموافقيه.

وقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإظهار في لام الفعل بقوله فيها:

وأظهرن لام فعل مطلقا ... في نحو قل نعم وقلن والتقى اه

تنبيه: علم مما تقدم أن لام الفعل أدغمت في الراء في نحو {قل ربي} [القصص: 85] . وقد وجه بأنه إما للتقارب وإما للتجانس. ولم تدغم في النون في نحو {قل نعم} [الصافات: 18] والعلة واحدة وهي التقارب أو التجانس. والمانع من الإدغام هنا أن النون لا يجوز إدغامها في حرف أدغمت هي فيه. والنون أحد حروف "يرملون" التي تدغم فيها النون الساكنة فلو أدغمت اللام في النون في نحو {قل نعم} [الصافات: 18] لزالت الألفة بين النون وأخواتها من حروف الإدغام وقيل غير ذلك في علة عدم الإدغام في مثل هذا.

وأما إدغام لام التعريف في النون في نحو {إلى النور} [البقرة: 257] {والنجم} [النجم: 1] فلكثرة دورانها في التنزيل بخلاف لام الفعل فإنها قليلة الدوران فيه.

قال العلامة الميهي في شرح التحفة: وأما إدغام الكسائي اللام في نحو {هل ننبئكم} [الكهف: 103] {بل نتبع} [البقرة: 170] فمن تفرده أه بلفظه.

مقدارها

ج ١ · ص ٢١٠

وهي زائدة عن بنية الكلمة ويقع بعدها الفعل المضارع مباشرة وتأتي عقب الفاء أو الواو أو ثم العاطفة نحو {فليكتب} [البقرة: 282] {فلينظر الإنسان} [عبس: 24] [والطارق: 5] ، {وليكتب بينكم} [البقرة: 282] ، {وليعفوا} [النور: 22] ، {وليصفحوا} [النور: 22] ، {ثم ليقطع} [الحج: 15] ، {فلينظر} [الحج: 29] ، {ثم ليقضوا} [الحج: 89] . وحكمها الإظهار وجوبا وليعتن بإظهارها إذا جاورت التاء نحو {فلتقم} [النساء: 102] {ولتأت طآئفة} [النساء: 102] خوفا من أن يسبق اللسان إلى إدغامها ولا يقاس عليها إدغام لام التعريف في نحو {إن الله يحب التوابين} [البقرة: 222] لأنها "أي لام التعريف" كثيرة الدوران في القرآن الكريم بخلاف لام الأمر فإنها قليلته.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية