الكلام على الحكم الثالث "القلب" وكيفية أدائه ووجهه وضوابطه
ج ١ · ص ١٩١
و {ويمكرون} [الأنفال: 30] {قم فأنذر} [المدثر: 2] وفي الحرف نحو {أم لم ينبأ} [النجم: 36] .
وتكون للجمع نحو {ولهم فيهآ أزواج مطهرة} [البقرة: 25] {ولكم ما كسبتم} [البقرة: 134، 141] .
ج ١ · ص ١٩٢
ولغير الجمع كما مثلنا سابقا. ويصح وقوعها ساكنة قبل الحروف الهجائية عموما إلا الألف اللينة - ألف المد - فلا يتأتى سكون الميم قبلها بحال لأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا دائما كما هو مقرر في محله.
وهذا ما أشار إليه العلامة الجمزوري في تحفته بقوله فيها:
والميم إن تسكن تجي قبل الهجا ... لا ألف لينة لذي الحجا اه
وللميم الساكنة في الحالين على ما ذكرنا أحكام ثلاثة وهي: الإخفاء
الكلام على الحكم الرابع "الإخفاء" ووجهه وضوابطه
ج ١ · ص ١٩٣
الشفوي، والإدغام الصغير، والإظهار الشفوي وقد تقدم معنى كل في اللغة والاصطلاح.
وقد أشار إليها العلامة الجمزوري في تحفته بقوله فيها:
أحكامها ثلاثة لمن ضبط ... إخفاء ادغام وإظهار فقط أه
ولكل من الأحكام الثلاثة هذه كلام خاص نوضحه فيمايلي:
ج ١ · ص ١٩٤
الإخفاء الشفوي له حرف واحد وهو الباء فإذا وقع بعد الميم الساكنة ولا يكون ذلك إلا من كلمتين جاز إخفاؤها عنده مع الغنة ويسمى إخفاء شفويا نحو {أم بظاهر} [الرعد: 33] {فاحكم بينهم بمآ أنزل الله} [المائدة: 48] {يوم هم بارزون} [غافر: 16] .
والإخفاء مع الغنة هو المختار وعليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وغيرها واختاره أكثر المحققين كالحافظ أبي عمرو الداني وابن الجزري وابن مجاهد وغيرهم.
ج ١ · ص ١٩٥
وقد أشار صاحب التحفة إلى الإخفاء الشفوي مقتصرا عليه بقوله فيها:
فالأول الإخفاء عند الباء ... وسمه الشفوي للقراء اه
كما أشار إليه أيضا الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية مختارا له بقوله فيها:
... ... ... ... ... ... ... ... وأخفين
الميم إن تسكن بغنة لدى ... باء على المختار من أهل الأدا اه
وسمي إخفاء لإخفاء الميم الساكنة لدى الباء: وشفويا لخروج الميم والباء من الشفتين: ووجهه التجانس في المخرج وفي أكثر الصفات.