تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٨٥ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٢٦

ودليل هذا القول قوله عز وجل: (وإذ قلتم يا موسى لن نومن لك حتى

نرى الله جهرة). وهذا عندي هو القول البين إن شاء الله.

* * *

وقوله: (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155)

(فبما نقضهم ميثاقهم)

" ما " لغو في اللفظ، المعنى فبنقضهم ميثاقهم حقا، فكما أن حقا لتوكيد

الأمر فكذلك " ما " دخلت للتوكيد.

وتأويل نقضهم ميثاقهم أن الله عز وجل أخذ عليهم الميثاق في أن يبينوا

ما أنزل عليهم من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره.

قال الله عز وجل: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم).

والجالب للباء والعامل فيها قوله عز وجل: (حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم).

المعنى بنقضهم ميثاقهم، والأشياء التي ذكرت بعده.

وقوله " فبظلم " بدل من قوله: فبما نقضهم.

وقوله: (قلوبنا غلف) أي أوعية للعلم.

(بل طبع الله عليها بكفرهم).

وإن شئت أدغمت اللام في الطاء، وكذلك: (بل تؤثرون الحياة الدنيا)

يدغم فتقول: ب طبع، وب تؤثرن، جعل الله مجازاتهم على كفرهم أن

طبع على قلوبهم.

وقوله: (وقولهم على مريم بهتانا عظيما).

ج ٢ · ص ١٢٧

البهتان الكذب الذي يحير من شذته وعظمه، وذلك أن إليهود - لعنها

الله - رمت مريم، وهي صفوة الله على نساء العالمين، بأمر عظيم.

وقوله: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (157)

(إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله).

أي باعترافهم بقتلهم إياه.

(وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم).

فإنما عذبوا أو يعذبون عذاب من قتل، أو كان شبه لهم لأنهم قد أتوا

الأمر على أنه قتل نبي. وجاء في التفسير أن عيسى لما أراد الله جل ثناؤه

رفعه إليه وتطهيره منهم، قال لأصحابه؛ أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي

فيقتل ويصلب ويدخل الجنة، فقال رجل منهم أنا فألقى عليه شبهه فقتل.

ورفع الله عيسى إليه، وهذا كله غير ممتنع، لأنا لا نشك في أنه شبه لهم.

وقوله: (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه).

أي الذين اختلفوا في قتله شاكون، لأن بعضهم زعم أنه إله، وما قتل.

وبعضهم ذكر إنه قتل، وهم في ذلك شاكون.

(ما لهم به من علم إلا اتباع الظن).

(اتباع) منصوب بالاستثناء، وهو استثناء ليس من الأول.

المعنى ما لهم به من علم لكنهم يتبعون الظن.

وإن رفع جاز على أن يجعل عليهم اتباع الظن.

كما تقول العرب: تحيتك الضرب وعتابك السيف.

قال الشاعر:

وخيل قد دلفت لها بخيل. . . تحية بينهم ضرب وجيع

* * *

وقوله عز وجل: (وما قتلوه يقينا).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م