سورة النساء
ج ٢ · ص ٦٧
وقوله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)
معنى تنازعتم اختلفتم وتجادلتم وقال كل فريق: القول قولي.
واشتقاق المنازعة أن كل واحد منهما ينزع الحجة.
وفي هذه الآية أمر مؤكد يدل على أن القصد للاختلاف كفر، وأن
الإيمان اتباع الإجماع والسنة.
ولا يخلو قوله عز وجل: (فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر).
من أحد أمرين: إما أن تردوا ما اختلفتم فيه إلى كتاب الله وسنة
رسوله، أو تقولوا إن لم تعلموه: الله ورسوله أعلم.
(ذلك خير وأحسن تأويلا)
أي إن ردكم ما اختلفتم فيه إلى ما أتى من عند الله وترككم التحارب
خير، وأحسن تأويلا لكم، أي أحسن عاقبة لكم. وجائز أن يكون أحسن
تأويلا أيأحسن من تاولكم انتم. دون ردكم إياه إلى الكتاب والسثة.
وتأويلا منصوب على التمييز.
* * *
وقوله: - (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا (60)
يعنى به المنافقون.
(أنهم) تنوب عن اسم الزعم وخبره.
وقوله: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت)
إلى الكاهن والشيطان.
ج ٢ · ص ٦٨
ويروى أن رجلا من المنافقين نازعه رجل من إليهود، فقال إليهودي بيني
وبينك أبو القاسم وقال المنافق بيني وبينك الكاهن، فلم يرض إليهودي
بالكاهن وصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحكم لليهودي على المنافق فقال المنافق لا أرضى. بيني وبينك أبو بكر، فحكم أبو بكر أيضا لليهودي، فلم يرض المنافق وقال بيني وبينك عمر فصارا إلى عمر فأخبره إليهودي بأن المنافق قد حكم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر فلم يرض بحكمهما.
فقال عمر للمنافق: أكذاك؟
قال: نعم، فقال عمر: اصبروا فإن لي حاجة أدخل فأقضيها وأخرج
إليكما فدخل وأخذ سيفه وخرج إلى المنافق فضربه بالسيف حتى قتله، فجاء
أهله فشكوا عمر إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن قصته فقال عمر: إنه رد حكمك يا رسول الله، فقال رسول الله: أنت الفاروق.
* * *
وقوله: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (61)
أي يصدون عن، حكمك.
* * *
وقوله: (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (62)
أي فكيف تكون حالهم إذا قتل صاحبهم بما أظهر من الخيانة ورد
حكم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا)
أي ما أردنا بمطالبتنا بدم صاحبنا إلا إحسانا وطلبا لما يوافق الحق.
* * *
(أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا (63)
الله يعلم ما في قلوب أولئك وقلوب غيرهم، إلا أن الفائدة في ذكره