تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥١٨ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٥٩

الفقه والعلم: جائز أن يغفر كل ما دون ذلك بالتوبة، وبالتوبة يغفر الشرك

وغيره.

(ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما).

افترى اختلق وكذب، إثما عظيما: أي غير مغفور.

* * *

وقوله: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49)

(ألم تر): ألم تخبر في قول بعضهم.

وقال أهل اللغة ألم تعلم وتأويله سؤال فيه معنى الإعلام.

تأويله أعلم قصتهم، وعلى مجرى اللغة ألم ينته

علمك إلى هؤلاء، ومعنى يزكون انفسهم أي تزعمون أنهم أزكياء.

وتأويل قولنا: زكاء الشيء: في اللغة نماؤه في الصلاح.

وهذا أيضا يعني به إليهود. وكانوا جاؤوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأطفالهم فقالوا: يا محمد أعلى هؤلاء ذنوب؟

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا، فقالوا كذا نحن، ما نعمل بالليل يغفر بالليل، وما نعمل بالنهار يغفر بالنهار.

قال الله - عز وجل -: (بل الله يزكي من يشاء).

أي يجعل من يشاء زاكيا.

(ولا يظلمون فتيلا).

تأويله ولا يظلمون مقدار فتيل.

قال بعضهم: الفتيل ما تفتله بين إصبعيك من الوسخ،.

قال بعضهم: الفتيل ما كان في باطن النواة من لحائها.

وقالوا في التفسير: ماكان في ظهرها وهو الذي تنبت منه النخلة.

والقطمير جملة ما التف عليها من لحائها.

* * *

وقوله - جل وعز -: (انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50)

ج ٢ · ص ٦٠

أي يفعلونه ويختلقونه.

ويقال: قد فرى الرجل يفري إذا عمل، وإذا قطع زمن هذا: فريت

جلده. فتأويله أن هذا القول أعني تزكيتهم أنفسهم فرية منهم.

(وكفى به إثما مبينا).

أي كفى هو إثما. منصوب على التمييز، أي كفى به في الآثام.

* * *

وقوله جل وعز: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (51)

يعني به علماء إليهود.

أي أعطوا علم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكتموه.

(يؤمنون بالجبت والطاغوت).

قال أهل اللغة: كل معبود من دون الله فهو جبت وطاغوت.

وقيل: الجبت والطاغوت الكهنة والشياطين.

وقيل في بعض التفسير: الجبت والطاغوت ههنا. حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف إليهوديان وهذا غير خارج عما قال أهل اللغة، لأنه إذا اتبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون الله - عز وجل.

وقوله: (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا).

وهذا برهان ودليل على معاندة إليهود لأنهم زعموا إن الذين لم يصدقوا

بشيء من الكتب وعبادة الأصنام، أهدى طريقا من الذين يجامعونهم على

كثير مما يصدقون به، وهذا عناد بين.

وقوله جل وعز: (سبيلا)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م