تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٠٥ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٤٦

الله بيني وبين قيمها. . . يفر مني بئها وأتبع

جعل الله عز وجل ذلك للرجال لفضلهم في العلم، والتمييز ولإنفاقهم

أموالهم في المهور وأقوات النساء.

وقوله عز وجل: (فالصالحات قانتات).

أي قيمات بحقوق أزواجهم.

(بما حفظ الله).

تأويله - والله أعلم - بالشيء الذي يحفظ أمر الله ودين الله ويحتمل أن

يكون على معنى بحفظ الله، أي بأن يحفظن الله، وهو راجع إلى أمر

الله.

* * *

وقوله (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن).

النشوز كراهة أحدهما صاحبه، يقال نشزت المرأة تنشز وتنشز جميعا

وقد قرئ بهما: (وإذا قيل انشزوا فانشزوا. .) انشزوا وانشزوا، فانشزوا، واشتقاقه من النشز وهو المكان المرتفع من الأرض، يقال له: نشز ونشز.

* * *

وقوله عز وجل: (واهجروهن في المضاجع).

أي في النوم معهن، والقرب منهن فإنهن إن كن يحببن أزواجهن شق

عليهن الهجران في المضاجع وإن كن مبغضات وافقهن ذلك فكان دليلا على

النشوز منهن.

ج ٢ · ص ٤٧

يقال هجرت الإنسان والشيء أهجره هجرا وهجرانا، وأهجر فلان

منصبه يهجره إهجارا. . إذا تكلم بالقبيح، وهجر الرجل هجرا إذا هذى.

وهجرت البعير أهجره هجرا إذا جعلت له هجارا. والهجار حبل يشد في حقو البعير وفي رسغه، وهجرت تهجيرا إذا قمت قت الهاجة، وهو انتصاف

النهار.

فأمر الله - عز وجل - في النساء أن يبدأن بالموعظة أولا، ثم بالهجران

بعد، وإن لم ينجعا فيهن فالضرب، ولكن لا يكون ضربا مبرحا فإن أطعن فيما يلتمس منهن، فلا يبغي عليهن سبيلا، أي لا يطلب عليهن طريق عنت.

(إن الله كان عليا كبيرا).

أي هو متعال أن يكلف إلا بالحق ومقدار الطاقة.

* * *

وقوله جل وعز (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35)

قال بعضهم. . (خفتم) ههنا في معنى أيقنتم وهذا خطأ، لو علمنا

الشقاق على الحقيقة لم يجنح إلى الحكمين. وإنما يخاف الشقاق

والشقاق العداوة، واشتقاقه من - المتشاقين - كل صنف منهن في شق، أي في ناحية، فأمر الله تعالى - (إن خفتم) وقوع العداوة بين المرء وزوجه - أن

يبعثوا حكمين، حكم من أهل المرأة وحكما من أهل الرجل، والحكم

القيم بما يسند إليه.

ويروى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه اجتمع إليه فئام

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م