تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٨٥ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٢٦

وسموها الحمارية بأن قالوا: هب أباهم كان حمارا واشتركوا بينه.

فسميت المشتركة.

* * *

وقوله عز وجل: (غير مضار وصية من الله).

غير منصوب على الحال. المعنى يوصي بها غير مضار، فمنع الله

عز وجل من الضرار في الوصية.

وروي عن أبي هريرة: من ضار في وصية ألقاه الله في واد من جهنم

أو من نار ".

فالضرار راجع في الوصية إلى الميراث.

(والله عليم حليم).

أي عليم ما دبر من هذه الفرائض، حليم عمن عصاه بأن أخره وقبل

توبته.

* * *

(تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13)

أي الأمكنة التي لا ينبغي أن تتجاوز.

(ومن يطع الله ورسوله).

أي يقيم حدوده على ما حد.

(يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها).

أي يدخلهم مقدرين الخلود فيها، والحال يستقبل بها، تقول: مررت به

معه باز صائدا به غدا، أي مقدرا الصيد به غدا.

* * *

(ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14)

أي يجاوز ما حده الله وأمر به.

(يدخله نارا خالدا فيها).

خالدا من نعت النار، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال أي يدخله

مقدرا له الخلود فيها.

قوله جل وعز: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15)

ج ٢ · ص ٢٧

الفاحشة الزنا، والتي يجمع اللاتي، واللواتي.

قال الشاعر:

من اللواتي والتي واللاتي. . . زعمن أني كبرت لداتي

ويجمع اللاتي بإثبات الياء ويحذف الياء.

قال الشاعر:

من اللاء لم يحججن يبغين حسبة. . . ولكن ليقتلن البريء المغفلا

(فاستشهدوا عليهن أربعة منكم).

أي من المسلمين.

(فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا).

هذا كان الفرض في الزنا قبل أن ينزل الجلد، ويأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بالرجم، فكان يحبس الزانيان أبدا.

وقال بعضهم: (أو يجعل الله لهن سبيلا) هو الحد الذي نسخ التخليد

في الحبس والأذى.

(واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما (16)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م