تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٧٨ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٩

وجميع هذه الأقوال التي ذكرنا حسن جميل بين، فأما ما ذكر عن ابن

عباس من أن البنتين بمنزلة البنت فهذا لا أحسبه صحيحا عن ابن عباس وهو

يستحيل في القياس لأن منزلة الاثنين منزلة الجمع، فالواحد خارج عن

الاثنين.

ويقال ثلث وربع وسدس، ويجوز تخفيف هذه الأشياء لثقل الضم.

فيقال ثلث وربع وسدس. ومن زعم أن الأصل فيه التخفيف وأنه ثقل فخطأ، لأن الكلام موضوع على الإيجاز والتخفيف.

* * *

وقوله عز وجل: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس).

فالأم لها في الميراث تسمية من جهتين، تسمية السدس مع الولد.

وتسمية السدس مع الإخوة، وتسمية الثلث إن لم يكن له ولد.

والأب يرث من جهة التسمية السدس، ويرث بعد التسمية على جهة

التعصيب.

والأم يحجبها الإخوة عن الثلث فترث معهم السدس.

قال أبو إسحاق: ونذكر من كل شيء من هذا مسألة، إذ كان أصل

الفرائض في الأموال والمواريث في هذه السورة.

فإن مات رجل أو امرأة فخلفا أبوين، فلام الثلث، والثلثان الباقيان

للأب. بهذا جاء التنزيل وعليه اجتمعت الأمة. فإن خلف الميت ولدا وكان

ج ٢ · ص ٢٠

ذكرا فللأم السدس وللأب السدس، وما بقي فللابن، فإن خلف بنتا وأبوين، فللبنت النصف وللأم السدس، وما بقي للأب يأخذ الأب سدسا بحق

التسمية، ويأخذ السدس الآخر بحق التعصيب.

فإن خلف الميت - وكانت امراة - زوجا وأبوين، فللزوج النصف وللأم

ثلث ما بقي للأب ثلثا ما بقي، وهو ثلث أصل المال.

وقد ذكر عن ابن عباس إنه كان يعطي الأم الثلث من جميع المال.

ويعطي الأب السدس. فيفضل الأم على الأب في هذا الموضع.

والإجماع على خلاف ما روي عنه.

وقال الذين احتجوا مع الإجماع: لو أعلمنا الله - عز وجل - أن المال

بين الأب والأم ولم يسم لكل واحد لوجب أن نقسمه بينهما نصفين، فلما

أعلمنا الله - عز وجل - أن للأم الثلث علمنا أن للأب الثلثين، فلما دخل على الأب والأم داخل أخذ نصف المال، دخل النقص عليهما جميعا، فوجب أن يكون الميراث للأبوين إنما هو النص، فصار للأم ثلث النصف، وللأب ثلثا النصف. .

وقيل في الاحتجاج في هذا قول آخر:

قال بعضهم: إنما قيل: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث)

ولم يرثه ههنا أبواه فقط، بل ورثه أبواه وورثه مع الأبوين غير الأبوين، فرجع ميراث الأم إلى ثلث ما بقي.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م