تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٧٧ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٨

فقد صار للأخت النصف كما أن للابنة النصف، (فإن كانتا اثنتين فلهما

الثلثان) فأعطيت البنتان الثلثين كما أعطيت الأختان، وأعطي جملة

الأخوات الثلثين قياسا على ما ذكر الله - عز وجل - في جملة البنات، وأعلم الله في مكان آخر أن حظ الابنتين وما فوقهما حظ واحد في قوله: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث).

فدلت هذه الآية أن حظ الجماعة إذا كان الميراث مسمى حظ واحدة.

وهذا أيضا في العربية كذا قياسه لأن منزلة الاثنتين من الثلاث كمنزلة

الثلاث من الأربع فالاثنان جمع كما أن الثلاث جمع، وصلاة الاثنين وصلاة

الاثنتين جماعة، والاثنان يحجبان كما تحجب الجماعة.

فهذا بين واضح.

وهذا جعله الله في كتابه يدل بعضه على بعض تفقيها للمسلمين

وتعليما، ليعلموا فيما يحزبهم من الأمور على هذه الأدلة.

وقال أبو العباس محمد بن يزيد، وكذا قال إسماعيل بن إسحاق - أنه

قال: في الآية نفسها دليل أن للبنتين الثلثين، لأنه إذا قال: للذكر مثل

حظ الأنثيين، وكان أول العدد ذكرا وأنثى، فللذكر الثلثان وللأنثى الثلث، فقد بأن من هذا أن للبنتين الثلثين، والله قد أعلم أن ما فوق الثنثين لهما

الثلثان.

ج ٢ · ص ١٩

وجميع هذه الأقوال التي ذكرنا حسن جميل بين، فأما ما ذكر عن ابن

عباس من أن البنتين بمنزلة البنت فهذا لا أحسبه صحيحا عن ابن عباس وهو

يستحيل في القياس لأن منزلة الاثنين منزلة الجمع، فالواحد خارج عن

الاثنين.

ويقال ثلث وربع وسدس، ويجوز تخفيف هذه الأشياء لثقل الضم.

فيقال ثلث وربع وسدس. ومن زعم أن الأصل فيه التخفيف وأنه ثقل فخطأ، لأن الكلام موضوع على الإيجاز والتخفيف.

* * *

وقوله عز وجل: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس).

فالأم لها في الميراث تسمية من جهتين، تسمية السدس مع الولد.

وتسمية السدس مع الإخوة، وتسمية الثلث إن لم يكن له ولد.

والأب يرث من جهة التسمية السدس، ويرث بعد التسمية على جهة

التعصيب.

والأم يحجبها الإخوة عن الثلث فترث معهم السدس.

قال أبو إسحاق: ونذكر من كل شيء من هذا مسألة، إذ كان أصل

الفرائض في الأموال والمواريث في هذه السورة.

فإن مات رجل أو امرأة فخلفا أبوين، فلام الثلث، والثلثان الباقيان

للأب. بهذا جاء التنزيل وعليه اجتمعت الأمة. فإن خلف الميت ولدا وكان

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م