سورة النساء
ج ٢ · ص ١٦
وخباث. وإن قيل ضعفاء جاز، تقول ضعيف وضعفاء.
قيل: ومعنى الآية أنهم كانوا يوصون بأموالهم على قدر أهوائهم.
ويتركون ضعفة ذراريهم وأولادهم فأمرهم الله - عز وجل - أن يوصوا لهم، وأن يجروا ذلك من سداد.
وقيل: قيل لهم هذا بسبب اليتامى. فوعظوا في توليتهم اليتامى بأن يفعلوا كما يحبون أن يفعل بأولادهم من بعدهم.
وكلا القولين جائر حسن، ألا أن تسمية الفرائض قد نسخ ذلك بما جعل
من الأقسام للأولاد وذوي العصبة.
ثم خوف الله عز وجل وغلظ في أمر اليتامى وأوعد فقال:
(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (10)
(يقرأ) (وسيصلون).
في هذا - أعني في قوله. . يأكلون أموال اليتامى " - دليل أن مال اليتيم إن
أخذ منه على قدر القيام له ولم يتجاوز ذلك جاز.
بل يستظهر فيه إن أمكن ألا يقرب ألبتة لشدة الوعيد فيه، بأن لا يؤكل
منه إلا قرضا، وإن أخذ القصد وقدر الحاجة على قدر نفعه فلا بأس إن شاء الله.
ج ٢ · ص ١٧
وقوله - عز وجل - (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (11)
معنى " يوصيكم ": يفرض عليكم، لأن الوصية من الله - عز وجل -
فرض، والدليل على ذلك قوله: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به).
وهذا من المحكم علينا.
(للذكر مثل حظ الأنثيين)
المعنى: يستقر للذكر مثل حظ الأنثيين، له الثلثان وللابنة الثلث.
(فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف)
يجوز واحدة وواحدة ههنا، وقد قرئ بهما جميعا إلا أن النصب عندي
أجود بكثير، لأن قوله: (فإن كن نساء فوق اثنتين) قد بين أن المعنى فإن كان الأولاد نساء، وكذلك، وإن كانت المولودة واحدة
فلذلك اخترنا النصب، وعليه أكثر القراءة.
فإن قال قائل إنما ذكر لنا ما فوق الثنتين وذكرت واحدة فلم أعطيت
البنتان الثلثين فسوي بين الثنتين والجماعة؟
فقد قال الناس في هذا غير قول:
قال بعضهم: أعطيت البنتان الثلثين بدليل لا تفرض لهما مسمى.
والدليل أهو، قوله: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك).