سورة النساء
ج ٢ · ص ٦
للثاني وإلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكا له.
قال: فكما لا تقول مررت بزيد و " ك " فكذلك لا يجوز مررت بك وزيد.
وقد جاز ذلك في الشعر.
أنشد سيبويه:
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا. . . فاذهب فما بك والأيام من عجب
* * *
وقوله: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا (2)
أي أعطوهم أموالهم إذا آنستم منهم رشدا، وإنما يسمون يتامى - بعد
أن يؤنس منهم الرشد، وقد زال عنهم اسم يتامى - بالاسم الأول الذي كان لهم، وقد كان يقال في النبي - صلى الله عليه وسلم - يتيم أبي طالب.
وقوله - عز وجل -: (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب)
الطيب مالكم، والخبيث مال اليتيم وغيره مما ليس لكم، فلا تأكلوا مال
اليتيم بدلا من مالكم، وكذلك لا تأكلوا (أيضا) (أموالهم إلى أموالكم).
أي لا تضيفوا أموالهم في الأكل إلى أموالكم، أي إن احتجتم إليها
فليس لكم أن تأكلوها مع أموالكم.
(إنه كان حوبا كبيرا)
ج ٢ · ص ٧
والحوب: الإثم العظيم، والحوب فعل الرجل، تقول: حاب حوبا
كقولك قد خان خونا.
* * *
وقوله عز وجل: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا (3)
قال مجاهد: إن تحرجتم أن تتركوا ولاية اليتامى إيمانا وتصديقا فكذلك
تحرجوا من الزنا، وقال غيره: وإن خفتم ألا تعدلوا في أمر النساء فانكحوا ما ذكر الله عز وجل.
وقال بعض المفسرين قولا ثالثا، قال أهل البصرة من أهل
العربية: يقول ذلك المفسر - قال إنهم كانوا يتزوجون العشر من اليتامى ونحو ذلك رغبة في مالهن فقال الله - جل وعز - (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) أي في نكاح اليتامى.
ودل عليه (فانكحوا) كذلك
قال أبو العباس محمد ابن يزيد، وهو مذهب أهل النظر من أهل التفسير.
(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)
لم يقل من طاب والوجه في الآدميين أن يقال من، وفي الصفات
وأسماء الأجناس أن يقال (ما).
تقول: ما عندك؟ فيقول فرس وطيب.
فالمعنى فانكحوا الطيب الحلال على هذه العدة التي وصفت، لأن ليس
كل النساء طيبا، قال - عز وجل -: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم).