سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٩٧
ووقعت (فلا تحسبنهم) - مكررة لطول القصة.
والعرب تعيد إذا طالت القصة في حسبت وما أشبهها، إعلاما أن الذي جرى متصل بالأول، وتوكيدا للأول، فنقول: لا تظنن زيدا إذا جاءك وكلمك بكذا وكذا - فلا تظننه صادقا، تعيد - فلا تظنن توكيدا - ولو قلت لا تظن زيدا إذا جاءك وحدثك بكذا وكذا صادقا جاز، ولكن التكرير أوكد وأوضح للقصة.
* * *
وقوله عز وجل: (ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189)
أي هو خالقهما، ودليل ذلك قوله - عز وجل: (خالق كل شيء)
و (خلق السماوات والأرض) وأعلم أن في خلقهما واختلاف الليل والنهار
آيات لأولى الآلباب " أي ذوي العقول.
والآيات العلامات، أي من العلامات فيهما دليل على أن خالقهما واحد ليس كمثله شيء.
* * *
وقوله عز وجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (191)
(الذين يذكرون الله)
هذا من نعت (أولي الألباب)، أي فهؤلاء يستدلون على توحيد الله -
عز وجل - بخلق السماوات والأرض وأنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم (قياما وقعودا وعلى جنوبهم)
معناه ومضطجعين، وصلح في اللغة أن يعطف (بعلى)
على - (قياما وقعودا) لأن معناه ينبئ عن حال في أحوال تصرف الإنسان، تقول: أنا أسير
ج ١ · ص ٤٩٨
الى زيد مماشيا وعلى الخيل. المعنى ماشيا وراكبا. فهؤلاء المستدلون على حقيقة توحيد الله يذكرون - الله في سائر هذه الأحوال.
وقد قال بعضهم: (يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم).
أي يصلون على جميع هذه الأحوال على قدر إمكانهم في صحتهم وسقمهم.
وحقيقته عندي - والله أعلم - أنهم موحدون الله في كل حال.
(ويتفكرون في خلق السماوات والأرض).
فيكون ذلك أزيد في بصيرتهم، لأن فكرتهم تريهم عظيم شأنهما.
فيكون تمظيمهم لله على حسب ما يقفون عليه من آثار رحمته.
* * *
وقوله عز وجل: (ربنا ما خلقت هذا باطلا).
معناه يقولون (ربنا ما خلقت هذا باطلا) أي خلقته دليلا عليك، وعلى
صدق ما أتت به أنبياؤك. لأن الأنبياء تأتي بما يعجز عنه المخلوتون.
فهو كالسماوات والأرض في الدليل على توحيد الله.
(سبحانك): معناه براءة لك من السوء وتنزيها لك من أن تكون خلقتهما
باطلا. .
(فقنا عذاب النار)
أي فقد صدقنا رسلك وأن لك جنة ونارا فقنا عذاب النار.
* * *
(ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (194)
معناه والله أعلم - على ألسن رسلك.
وقوله - عز وجل: (ولا تخزنا يوم القيامة).