تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٣٣ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٧٢

يفعل، كأنه قال " والله هو يفعل، يريد ما يستقبل فجوابه لن يفعل ولا يفعل.

هذا مذهب النحويين.

* * *

وقوله عز وجل: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون (143)

أي كنتم تمنون القتال، هو سبب الموت، والمعنى ولقد كنتم تمنون

سبب الموت، وذلك أنهم كانوا يتمنون أن يطلق لهم القتال - قال الله

عز وجل: (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية).

وقوله عز " جل: (فقد رأيتموه وأنتم تنظرون)

قيل فيه غير قول.

قال الأخفش معناه التوكيد.

وقال بعضهم وأنتم تنظرون إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -.

والمعنى - والله أعلم - فقد رأيتموه وأنتم بصراء كما تقول: قد رأيت

كذا وكذا، وليس في عينيك عمة - أي قد رأيته رؤية حقيقية.

وهو راجع إلى معنى التوكيد.

* * *

وقوله عز وجل: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144)

أي قد مضت من قبله الرسل، المعنى إنه يموت كما ماتت الرسل قبله.

(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم).

أي ارتددتم عن دينكم - وروي أن بعض من كان في يوم أحد ارتد،

ج ١ · ص ٤٧٣

وبعضهم مضى مسافة ثلاثة أيام، فأعلم الله جل وعز أن الرسل ليست باقية

في أممها أبدا وأنه يجب التمسك بما أتت به، وإن فقد الرسول بموت أو

قتل.

وألف الاستفهام دخلت على حرف الشرط ومعناها - الدخول على

الجزاء، المعنى أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قتل، لأن الشرط

والجزاء معلق أحدهما بالآخر فدخلت ألف الاستفهام على الشرط وأنبأت عن

معنى الدخول على الجزاء، كما أنك إذا قلت هل زيد قائم فإنما تستفهم عن

قياعه لا من هو، وكذلك قولك ما زيد قائما إنما نفيت القيام ولم تنف زيدا لكنك أدخلت " ما " على زيد لتعلم من الذي نفى عنه القيام.

وكذلك قوله عز وجل (أفإن مت فهم الخالدون).

* * *

وقوله عز وجل: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (145)

المعنى ما كانت نفس لتموت إلا بإذن الله، وقوله عز وجل:

(كتابا مؤجلا) على التوكيد، المعنى كتب الله ذلك كتابا مؤجلا أي كتابا ذا أجل).

والأجل هو الوقت الممعلوم، ومثل هذا التوكيد قوله - عز وجل:

(كتاب الله عليكم) لأنه لما قال: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم)

دل ذلك على أننة مفروض عليهم فكان قوله: (كتاب الله عليكم) توكيدا.

وكذلك قوله عز وجل: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) لأنه لما قال: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م