سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٢٧
ذلك في الموصلة لأن الألف فيهن ليست آخر الأسماء إنما الألف وسط
وحذفها لأن حروف الجر عوض منها، فحذفت استخفافا، لأن الفتحة دالة
عليها، ولا يجوز إسكان هذه الحروف.
وزعم الكسائي أن الأصل كان في "كم" كما، قال: وكنت أشتهي أن تكون
مفتوحة لالتقاء الساكنين في قولهم: " كم المال " - بالكسر -. وهذا غلط من أبي الحسن، ولو كان كما - يقول لكان " كم مالك " كما أنك تقول: (لم فعلت).
وليس هذا القول مما يعرج عليه.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (71)
أي لم تغطون - الحق بباطلكم وأنتم تعلمون أنه الحق؛ يقال: لبست عليهم
الأمر ألبسه.
قال الله تعالى: (وللبسنا عليهم ما يلبسون).
ويقال: لبست الثوب ألبسه، وقال الله عز وجل: (ويلبسون ثيابا خضرا).
ولو قيل: (وتكتموا الحق) لجاز، على قولك: لم تجمعون هذا وذاك.
ولكن الذي في القرآن أجود في الإعراب.
ج ١ · ص ٤٢٨
وقوله عز وجل: (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (72)
الطائفة الجماعة، وهم إليهود.
(آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار).
أي أوله.
قال الشاعر:
من كان مسرورا بمقتل مالك. . . فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء قوائما يندبنه. . . قد جئن قبل تبلج الأسحار
أي في أول النهار. -
وقد قيل في تفسير هذا غير قول، قال بعضهم: معناه، آمنوا بصلاتهم إلى
بيت " المقدس وأكفروا بصلاتهم إلى البيت.
وقيل: إن علماء إليهود قال بعضهم لبعض: قد كنا نخبر أصحابنا بأشياء
قد أتى بها محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن نحن كفرنا بها كلها اتهمنا أصحابنا ولكن نؤمن ببعض ونكفر ببعض لنوهمهم أننا نصدقه فما يصدق فيه، ونريهم أنا نكذبه فيما ليس عندنا.