سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٢٤
هل أنشدت كلمة الحويدرة، يعني قصيدته التي أولها:
بكرت سمية بكرة فتمتعي
ويقال للعدل سواء وسوى وسوى.
قال زهير بن أبي سلمى:
أروني خطة لا ضيم فيها. . . يسوي بيننا فيها السواء
فإن ترك السواء فليس بيني. . . وبينكم بني حصن بناء
يريد بالسواء العدل كذا يقول أهل اللغة، وهو الحق.
- وهو من استواء الشيء، ولو كان في غير القرآن لجاز: سواء بيننا وبينكم، فمن قاك سواء جعله نعتا للكلمة يريد ذات سواء، ومن قال سواء جعله مصدرا في معنى استواء، كأن قال: استوت استواء.
وموضع (ألا نعبد إلا الله).
موضع " أن " خفض على البدل من كلمة.
المعنى تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله، وجائز أن تكون أن في موضع رفع، كأن
قائلا قال: ما الكلمة؟
فأجيب فقيل هي ألا نعبد إلا الله، ولو كان ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا لجاز على أن يكون تفسيرا للقصة في تأويل أي كأنهم
ج ١ · ص ٤٢٥
قالوا: أي لا نعبد إلا الله - كما قال عز وجل: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا) وقال قوم معنى أن ههنا معنى يقولون امشوا، والمعنى واحد لأن
القول ههنا تفسير لما قصدوا له وكذلك " أي يفسر بها، ولوكان
(ألا نعبد إلا الله) بالجزم لجاز على أن يكون " أن " كما فسرنا في تأويل أي"، ويكون (ألا نعبد) على جهة النهي، والمنهي هو الناهي في الحقيقة
كأنهم نهوا أنفسهم.
ومعنى (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله).
أي نرجع إلى أن معبودنا الله، وأن عيسى بشر، كما أننا بشر فلا نتخذه
ومعنى (فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون).
أي مقرون بالئوحيد مستسلمون لما أتتنا به الأنبياء من قبل الله عز وجل.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون (65)
في هذا يبين حجة على إليهود والنصارى جميعا، لأن إليهود تدعي أن
إبراهيم كان يهوديا والنصارى تدعي أنه كان نصرانيا، وتدفع إليهود عن
دعواهم، وليس يدفعون اسم صفته أنه كان مسلما، وأنه لم يكن اسمه يهوديا ولا نصرانيا ولا مشركا، والتوراة والإنجيل أنزلا من بعده؛ وليس فيهما اسمه بواحد من أديان إليهود والنصارى والمشركين، واسم الإسلام له في كل الكتب؛ فدفع بعضهم بعضا أن يكون مسمى بالاسماء التي هي غير الإسلام دليل بين