تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٨١ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٢٠

(وما لهم من ناصرين).

أي ما لهم من يمنعهم في الدنيا لأن الله - عز وجل - قد أظهر الإسلام

على دينهم وجعل الغلبة لأهله، ولا أحد ينصرهم في الآخرة من عذاب الله.

* * *

وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين (57)

ومعنى: (والله لا يحب الظالمين).

أي لا يرحمهم، ويعذبهم ولا يثني عليهم خيرا، هذا معنى البغض من

الله، ومعنى المحبة منه الرحمة والمغفرة والثناء والجميل.

* * *

وقوله عز وجل: (ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (58)

أي القصيص الذي جرى نتلوه عليك.

(من الآيات).

أي من العلامات البينات الدلالات على تثبيت رسالتك إذ كانت أخبارا

لا يعلمها إلا قارئ كتاب أو معلم أو من أوحيت إليه

وقد علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أميا لا يكتب ولا يقرأ الكتب على جهله النظر فيها والفائدة منها. فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمه أحد من الناس فلم يبق إلا الوحي، والإخبار

بهذه الأخبار التي يجتمع أهل الكتاب على الموافقة بالإخبار بها - من الآيات

المعجزات.

ومعنى (والذكر الحكيم): أي ذو الحكمة في تأليفه ونظمه وإبانة الفوائد

فيه ويصلح أن تكون (ذلك) في معنى الذي ويكون (نتلوه) صلة، فيكون المعنى

ج ١ · ص ٤٢١

الذي نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم فيكون ذلك ابتداء والخبر من

الآيات.

* * *

وقوله جل وعز: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)

(آدم) قد بينا أنه لاينصرف وأن اسمه مأخوذ من أديم الأرض وهو وجهها.

ولذا يقال لذي اللون الذي يشبه لون الأرض آدم.

و (خلقه من تراب) ليست بمتصلة بآدم، إنما هو مبين قصة آدم ولا يجوز في الكلام أن تقول مررت بزيد قام، لأن زيدا معرفة لا يتصل به قام ولا يوصل به ولا يكون حالا، لأن الماضي لا يكون حالا أتت فيها، ولكنك تقول: مثلك مثل زيد، تريد أنك تشبهه في فعله.

ثم تخبر بقصة زيد فتقول: فعل كذا وكذا.

وإنما قيل إن مثله كمثل آدم لأن الله أنشأ آدم من غير أب، خلقه من تراب، فكما خلق آدم من غير أب كذلك خلق عيسى عليه السلام.

ويروى في التفسير أن قوما من نصارى نجران صاروا إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له: إنك دسببت صاحبنا، قال ومن صاحبكم؟

قالوا: عيسى. قال: وما قلت فيه؟

قالوا: قلت إنه عبد. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما ذلك بعار على أخي ولا نقيصة، هو عبد وأنا عبد، قالوا: فأرنا مثله فأنزل الله تبارك وتعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) إلى آخر الآية.

* * *

وقوله جل وعز: (الحق من ربك فلا تكن من الممترين (60)

(الحق من ربك)

مرفوع على أنه، خبر ابتداء محذوف.

المعنى الذي أنباناك به في قصة عيسى عليه السلام هو الحق من ربك.

(فلا تكن من الممترين): أي من الشكاكين، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطاب

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م