سورة آل عمران
ج ١ · ص ٣٩٧
وقوله جل وعز: (يغفر لكم ذنوبكم).
القراءة بإظهار الراء مع اللام، وزعم بعض النحويين: أن الراء تدغم مع
اللام فيجوز. . ويغفر لكم. . وهذا خطأ فاحش ولا أعلم أحدا قرأ به غير أبي عمرو بن العلاء، وأحسب الذين رووا عن أبي عمرو إدغام الراء في اللام
غالطين.
وهو خطأ في العربية لأن اللام تدغم في الراء، والنون تدغم في الراء
نحو: (قولك) هل رأيت، ومن رأيت. ولا تدغم الراء في اللام إذا
قلت: مر لي بشيء. لأن الراء حرف مكرر فلو أدغمت في اللام ذهب
التكرير.
وهذا إجماع النحويين الموثوق بعلمهم.
* * *
وقوله عز وجل: (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (32)
أي: أظهروا محبتكم لله إن كنتم تحبونه بطاعته واتباع رسوله ومعنى:
(فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين).
أي فإن الله لا يحبهم، لأن من تولى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تولى عن الله.
ومعنى: (لا يحب الكافرين). لا يغفر لهم ولا يثني عليهم خيرا.
وقوله عز وجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (33)
ج ١ · ص ٣٩٨
معنى اصطفاهم في اللغة: اختارهم أي جعلهم صفوة خلقه، وهذا
تمثيل بما يرى، لأن العرب تمثل المعلوم بالشيء المرئي، وإذا سمع
السامع ذلك المعلوم كان عنده بمنزلة ما يشاهده عيانا، فنحن نعين الشيء
الصافي أنه النقى من الكدر، فكذلك صفوة الله من خلقه، وفيه ثلاث لغات: صفوة وصفوة وصفوة وهم من لا دنس فيهم من جهة من الجهات في الدين
والخيرية. وقيل في معنى اصطفاهم قولان
قال قوم: اصطفى دينهم أي اختاره على سائر الأديان. لأن دين هؤلاء
الجماعة الإسلام، وقال الله عز وجل: (إن الدين عند الله الإسلام).
وقال قوم: اصطفى آدم بالرسالة إلى الملاتكة وإلى ولده.
واصطفى نوحا وإبراهيم وآله بالرسالة.
ألا ترى قوله عز وجل: (يا آدم أنبئهم بأسمائهم).
فأمره الله تعالى أن ينبئ عنه ملائكته، وآل عمران هم آل إبراهيم.
* * *
وقوله جل وعز: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (34)
المعنى: اصطفى ذرية بعضها من بعض - فيكون نصب (ذرية) على
البدل، وجائزا أن ينصب على الحال المعنى: واصطفاهم في حال كون
بعضهم من بعض. و (ذرية) قال النحويون: هي فعلية من الذر، لأن الله،