تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٤٣ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٣٨٢

قيل في (زين) قولان: قال بعضهم الله زينها محنة كما قال:

(إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا (7).

وقال بعضهم: الشيطان زينها لأن الله قد زهد فيها وأعلم أنها متاع

الغرور.

والقول الأول أجود لأن جعلها زينة محبوبة موجود والله قد زهد فيها بأن

أعلم وأرى زوالها، ومعنى (القناطير) عند العرب الشيء الكثير من المال وهو جمع قنطار.

فأما أهل التفسير فقالوا أقوالا غير خارجة من مذهب العرب: قال

بعضهم القنطار ملء مسك ثور ذهبا أو فضة وقال بعضهم القنطار ثمانون

ألف درهم. وقال بعضهم: القنطار ألف دينار، وقال بعضهم ألف، رطل

ذهبا أو فضة.

فهذه جملة ما قال الناس في القنطار.

والذي بخرج في اللغة أن القنطار مأخوذ من عقد الشيء وأحكامه والقنطرة

مأخوذة من ذلك، قكأن القنطار هو الجملة من المال التي تكون عقدة وثيقة منه.

فأما من قال من أهل التفسير إنه شيء من الذهب موف، فأقوى منه عندي ما ذكر من إنه من الذهب والفضة، لأن الله - جل وعز - ذكر القناطير فيهما، فلا يستقيم أن يكون القنطار في إحداهما دون الأخرى.

ومعنى (والخيل المسومة) في اللغة - الخيل عليها السيماء والسومة وهي

ج ١ · ص ٣٨٣

العلامة، ويجوز - وهو حسن - أن يكون المسومة السائمة، وأسيمت أرعيت.

(والأنعام) المواشي واحدها نعم، أكثر استعمالها في الإبل، (والحرث) الزرع، وهذا كله محبب إلى الناس كما قال الله - عز وجل، ثم زهد الله في جميعه.

وتأويل التزهيد فيه ليس الامتناع من أن يزرع الناس، ولا من أن يكسبوا

الشيء من جهة، وإنما وجه التزهيد فيه الحث على الصدقة وسلوك سبل البر التي أمر بها في ترك الاستكثار من المال وغيره، فهذا وجه التزهيد.

فقال جل وعز: (ذلك متاع الحياة الدنيا) أي ما يتمتع به فيها.

(والله عنده حسن المآب):

والمآب في اللغة المرجع، يقال آب الرجل يؤوب أوبا وإيابا ومآبا.

وأعلم الله - جل وعز - أن خيرا من جميع ما في الدنيا ما أعده لأوليائه

فقال:

(قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15)

الرفع في (جنات) القراءة، والخفض جائز على أن تكون (جنات) بدلا من

خير المعنى أؤنبئكم بجنات تجري من تحتها الأنهار ويكون، (للذين اتقوا عند

ربهم) من تمام الكلام الأول.

ومعنى (وأزواج مطهرة) أي مطهرة من الأدناس ومطهرة مما يحتاج إليه نساء

أهل الدنيا من الحيض وغيره.

(ورضوان من الله).

أكثر القراءة كسر الراء.

وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م