تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٣٧ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٣٧٦

فهذا الذي هو المتشابه عليهم، فأعلمهم الله الوجه الذي ينبغي أن

يستدلوا به على أن هذا المتشابه عليهم كالظاهر إن تدبروه ونظروا فيه، فقال عز وجل: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (79) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا).

وقال: (أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم) أي إذا كنتم قد أقررتم بالإنسان والابتداء فما تنكرون من البعث

والنشور؛ وهذا قول كثير من الناس وهو بين واضح.

والقول الأول حسن أيضا.

فأما (أخر) فغير مصروفة.

زعم سيبويه والخليل أن (أخر) فارقت أخواتها

والأصل الذي عليه بناء أخواتها، لأن أخر أصلها أن تكون صفة بالألف

واللام. كما تقول الصغرى والصغر، والكبرى والكبر فلما عدلت عن مجرى الألف واللام وأصل " أفعل منك " وهي مما لا تكون إلا صفة - منعت

الصرف.

* * *

وقوله عز وجل: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه).

الزيغ: الجور والميل عن القصد، ويقال زاغ يزيغ إذا جار.

ومعنى (ابتغاء الفتنة). أي يفعلون ذلك لطلب الفتنة. ولطلب التأويل.

والفتنة في اللغة على ضروب: فالضرب الذي ابتغاه هؤلاء هو فساد ذات البين

ج ١ · ص ٣٧٧

في الدين والحروب، والفتنة في اللغة: الاستهتار بالشيء والغلو فيه.

يقال: فلان مفتون في طلب الدنيا، أي قد غلا في طلبها وتجاوز القدرة. والفتنة الاختبار كقوله عز وجل: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) أي اختبرنا، ومعنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم، فأعلم الله أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله.

والدليل على ذلك قوله عز وجل: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل)

أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب

(يقول الذين نسوه من قبل) أي الذين تركوه وتركوا ما أنبأ به

النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله - عز وجل من بعثهم، ومجازاتهم. وقوله - عز وجل -: (قد جاءت رسل ربنا بالحق)

أي قد رأينا ما أنبأتنا به الرسل.

فالوقف التام قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله) أي لا يعلم أحد متى

البعث. (غير الله).

ومعنى: (والراسخون في العلم) أي الثابتون.

يقال رسخ الشيء يرسخ رسوخا إذا ثبت أي: يقولون صدقنا بأن الله

يبعثنا، ويؤمنون بأن البعث حق كما أن الإنشاء حق، ويقولون:

(كل من عند ربنا).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م