تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الفجر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬١٠٢ من ٢٬١٤٨.

سورة الفجر

ج ٥ · ص ٣٢٨

الطريقين الواضحين، النجد المرتفع من الأرض، فالمعنى ألم نعرفه

طريق الخير وطريق الشر بينين كبيان الطريقين العاليين.

* * *

وقوله (فلا اقتحم العقبة (11)

المعنى فلم يقتحم العقبة كما قال: (فلا صدق ولا صلى).

ولم يذكر " لا " إلا مرة واحدة، وقلما يتكلم العرب في مثل هذا المكان إلا بلا مرتين أو أكثر، لا تكاد تقول: لا حييتني تريد ما حييتني.

فإن قلت: لاحييتني ولا زرتني صلح.

والمعنى في (فلا اقتحم العقبة) موجود أن " لا " ثانية كأنها في الكلام

لأن قوله: (ثم كان من الذين آمنوا)

تدل على معنى فلا اقتحم العقبة ولا آمن.

* * *

وقرئت: (فك رقبة (13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14)

وقرئت (فك رقبة)، (أو أطعم في يوم ذي مسغبة).

وكلاهما جائز، فمن قال (فك رقبة) فالمعنى اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام، ومن قرأ (فك رقبة) فهو محمول على المعنى (1).

والمسغبة المجاعة.

* * *

وقوله: (يتيما ذا مقربة (15)

معناه ذا قرابة، تقول زيد ذو قرابتي وذو مقربتي، وزيد قرابتي قبيح لأن

القرابة المصدر

قال الشاعر:

سورة البلد

ج ٥ · ص ٣٢٩

يبكي عليه غريب ليس يعرفه. . . وذو قرابته في الحي مسرور

وقوله: (ذا متربة).

يعنى أنه من فقره قد لصق بالتراب.

* * *

وقوله: (ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة

(17)

معناه إذا فعل ذلك وكان عقد الإيمان ثم أقام على إيمانه.

(وتواصوا بالصبر).

أي على طاعة الله، والصبر عن الدخول في معاصيه، ثم كان مع ذلك

من الذين يتواصون (بالمرحمة)، أولئك أصحاب اليمن على أنفسهم أي كانوا

ميامين على أنفسهم غير مشائيم.

* * *

(والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة (19)

أي هم المشائيم على أنفسهم، نعوذ بالله من النار.

* * *

وقوله: (عليهم نار مؤصدة (20)

ويقرأ بغير همز، ومعناه مطبقة.

يقال آصدت الباب وأوصدته إذا أطبقته.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م