تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المطففين — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٨٠ من ٢٬١٤٨.

سورة المطففين

ج ٥ · ص ٣٠١

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (إذا السماء انشقت (1)

تنشق يوم القيامة بالغمام، وجواب (إذا) يدل عليه: (فملاقيه)

المعنى إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله.

* * *

ومعنى: (وأذنت لربها وحقت (2)

أي سمعت، يقال: أذنت للشيء آذن إذا سمعت

قال الشاعر:

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به. . . وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا

أي سمعوا.

ومعنى (وحقت) أي حق لها أن تفعل (1).

* * *

(وإذا الأرض مدت (3)

أزيلت عن هيئتها وبدلت.

* * *

(وألقت ما فيها وتخلت (4)

ألقت ما فيها من الموتى والكنوز.

* * *

وقوله: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه (6)

جاء في التفسير إنك عامل لربك عملا فملاقيه.

وجاء أيضا: ساع إلى

ج ٥ · ص ٣٠٣

ربك سعيا فملاقيه.

والكدح في اللغة السعي [والدأب] في العمل في باب

الدنيا وباب الآخرة، قال تميم بن مقبل:

وما الدهر إلا تارتان فمنهما. . . أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح

أي وتارة أسعى في طلبه العيش وأدأب، وقيلإ فملاقيه @فملاق ربك.

وقيل فملاق عملك.

* * *

وقوله: (فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) وينقلب إلى أهله مسرورا (9)

روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك العرض على الله - عز وجل - وأنه من نوقش الحساب عذب.

وروينا أيضا أنه من نوقش الحساب هلك.

* * *

وقوله: (فسوف يدعو ثبورا (11)

أي يقول: يا ويلاه، يا ثبوراه، وهذا يقوله من وقع في هلكة أي من

أوتي كتابه وراء ظهره، ودليل ذلك على أنه من المعذبين قوله:

(ويصلى سعيرا (12)

وقرئت (ويصلى سعيرا)، أي يكثر عذابه.

* * *

وقوله: (إنه كان في أهله مسرورا (13)

يعني في الدنيا.

* * *

فأما (وينقلب إلى أهله مسرورا)

فمن صفة المؤمن، وينقلب إلى أهله في الجنان التي أعدهن الله لأوليائه.

* * *

وقوله: (إنه ظن أن لن يحور (14)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م