تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المدثر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٬٠٣٣ من ٢٬١٤٨.

سورة المدثر

ج ٥ · ص ٢٥١

وقوله: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه (5)

معناه أنه يسوف بالتوبة، ويقدم الأعمال السيئة.

ويجوز - والله أعلم - أن يكون معناه ليكفر بما قدامه. ودليل ذلك قوله: (يسأل أيان يوم القيامة).

فيفجر أمامه على هذا - والله أعلم - يكذب بما قدامه من البعث.

* * *

وقوله: (فإذا برق البصر (7)

ويقرأ (برق البصر).

فمن قرأ (برق) فمعناه فزع وتحير.

ومن قرأ (برق) فهو من برق يبرق. من بريق العينين.

* * *

وقوله: (وخسف القمر (8)

أي ذهب ضوء القمر.

* * *

(وجمع الشمس والقمر (9)

أي جمعا في ذهاب نورهما.

* * *

(يقول الإنسان يومئذ أين المفر (10)

ويقرأ (أين المفر) - بكسر الفاء -

فمن فتح فهو بمعنى أين الفرار.

ومن كسر فعلى معنى أين مكان الفرار.

والمفعل من مثل جلست بفتح العين، وكذلك المصدر، تقول: جلست مجلسا - بفتح اللام - بمعنى جلوسا.

فإذا قلت جلست مجلسا، فأنت تريد المكان.

ثم أعلم تعالى أنه لا حرز لهم ولا محيص. فقال:

* * *

(كلا لا وزر (11)

الوزر في كلام العرب الجبل الذي يلجأ إليه: هذا أصله، وكل ما

التجأت إليه وتخلصت به فهو وزز.

* * *

وقوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة (14) ولو ألقى معاذيره (15)

معناه بل الإنسان تشهد عليه جوارحه، قال الله عز وجل:

(يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24).

وقال في موضع آخر

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م